القرطبي
169
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أو ما استأجره ، ولا شبهة ملك ، على اختلاف بين علمائنا وغيرهم في مراعاة شبهة ملك كالذي يسرق من المغنم أو من بيت المال لان له فيه نصيبا . وروي عن علي رضي الله عنه أنه أتى برجل سرق ( 1 ) مغفرا من الخمس فلم ير عليه قطعا وقال : له فيه نصيب . وعلى هذا مذهب الجماعة في بيت المال . وقيل : يجب عليه القطع تعلقا بعموم لفظ آية ( 2 ) السرقة . وأن يكون مما تصح سرقته كالعبد الصغير والأعجمي الكبير ، لان ما لا تصح سرقته كالعبد الفصيح فإنه لا يقطع فيه . وأما ما يعتبر في الموضع المسروق منه فوصف واحد وهو الحرز لمثل ذلك الشئ المسروق . وجملة القول فيه أن كل شئ له مكان معروف فمكانه حرزه ، وكل شئ معه حافظ فحافظه حرزه ، فالدور والمنازل والحوانيت حرز لما فيها ، غاب عنها أهلها أو حضروا ، وكذلك بيت المال حرز لجماعة المسلمين ، والسارق لا يستحق فيه شيئا ، وإن كان قبل السرقة ممن يجوز أن يعطيه الامام وإنما يتعين حق كل مسلم بالعطية ، ألا ترى أن الامام قد يجوز أن يصرف جميع المال إلى وجه من وجوه المصالح ولا يفرقه في الناس ، أو يفرقه في بلد دون بلد آخر ويمنع منه قوما دون قوم ، ففي التقدير أن هذا السارق ممن لا حق له فيه . وكذلك المغانم لا تخلو : أن تتعين بالقسمة ، فهو ما ذكرناه في بيت المال ، أو تتعين بنفس التناول لمن شهد الوقعة ، فيجب أن يراعي قدر ما سرق ، فإن كان فوق حقه قطع وإلا لم يقطع ( 3 ) . الرابعة عشرة - وظهور الدواب حرز لما حملت ، وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها في موقف البيع وإن لم يكن هناك حانوت ، كان معه أهله أم لا ، سرقت بليل أو نهار . وكذلك موقف الشاة في السوق مربوطة أو غير مربوطة ، والدواب على مرابطها محرزة ، كان معها أهلها أم لا ، فإن كانت الدابة بباب المسجد أو في السوق لم تكن محرزة إلا أن يكون معها حافظ ، ومن ربطها بفنائه أو اتخذ موضعا مربطا لدوابه فإنه حرز لها . والسفينة حرز لما فيها وسواء كانت سائبة أو مربوطة ، فإن سرقت السفينة نفسها فهي كالدابة إن كانت سائبة فليست بمحرزة ، وإن كان صاحبها ربطها في موضع وأرساها فيه فربطها حرز ،
--> ( 1 ) المغفر ( بكسر الميم ) : زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة . ( 2 ) من ع . ( 3 ) كل الأصول لم تذكر الثالثة عشرة ، إلا ك ، ثم سقط منها التاسعة عشرة .