القرطبي
166
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحد لله ما أتلف للعباد ، وأما ما احتج به علماؤنا من الحديث ( إذا كان معسرا ) فيه احتج الكوفيون وهو قول الطبري ، ولا حجة فيه ، رواه النسائي والدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف . قال أبو عمر : هذا حديث ليس بالقوي ولا تقوم به حجة ، وقال ابن العربي : وهذا حديث باطل . وقال الطبري : القياس أن عليه غرم ما استهلك . ولكن تركنا ذلك اتباعا للأثر في ذلك . قال أبو عمر : ترك القياس لضعيف الأثر غير جائز ، لان الضعيف لا يوجب حكما . التاسعة - واختلف في قطع يد من سرق المال من الذي سرقه ، فقال علماؤنا : يقطع . وقال الشافعي : لا يقطع ، لأنه سرق من غير مالك ومن غير حرز . وقال علماؤنا : حرمة المالك عليه باقية لم تنقطع عنه ، ويد السارق كلا يد ، كالغاصب لو سرق منه المال المغصوب قطع ، فإن قيل : اجعلوا حرزه كلا حرز ، قلنا : الحرز قائم والملك قائم ولم يبطل الملك فيه فيقولوا لنا أبطلوا الحرز . العاشرة - واختلفوا إذا كرر السرقة بعد القطع في العين المسروقة ، فقال الأكثر : يقطع . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه . وعموم القرآن يوجب عليه القطع ، وهو يرد قوله . وقال أبو حنيفة أيضا في السارق يملك الشئ المسروق بشراء أو هبة قبل القطع : فإنه لا يقطع ، والله تعالى يقول : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " فإذا وجب القطع حقا لله تعالى لم يسقطه شئ . الحادية عشرة - قرأ الجمهور " والسارق " بالرفع . قال سيبويه : المعنى وفيما فرض عليكم السارق والسارقة . وقيل : الرفع فيهما على الابتداء والخبر " فاقطعوا أيديهما " . وليس القصد إلى معين إذ لو قصد معينا لوجب النصب ، تقول : زيدا اضربه ، بل هو كقولك : من سرق فاقطع يده . قال الزجاج : وهذا القول هو المختار . وقرئ " والسارق " بالنصب فيهما على تقدير اقطعوا السارق والسارقة ، وهو اختيار سيبويه ، لان الفعل بالامر أولى ، قال سيبويه رحمه الله تعالى : الوجه في كلام العرب النصب ، كما تقول : زيدا اضربه ، ولكن