القرطبي
167
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العامة أبت إلا الرفع ، يعني عامة القراء وجلهم ، فأنزل سيبويه النوع السارق منزلة الشخص المعين . وقرأ ابن مسعود " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم " وهو يقوي قراءة الجماعة . والسرق والسرقة بكسر الراء فيهما هو اسم الشئ المسروق ، والمصدر من سرق يسرق سرقا بفتح الراء . قاله الجوهري . وأصل هذا اللفظ إنما هو أخذ الشئ في خفية من الأعين ، ومنه استرق السمع ، وسارقه النظر . قال ابن عرفة : السارق عند العرب هو من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس ( 1 ) ، فإن تمنع ( 2 ) بما في يده فهو غاصب . قلت : وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ) قالوا : وكيف يسرق صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ) خرجه الموطأ وغيره ، فسماه سارقا وإن كان ليس سارقا من حيث [ هو ] ( 3 ) موضع الاشتقاق ، فإنه ليس فيه مسارقة الأعين غالبا . الثانية عشرة - قوله تعالى : " فاقطعوا " القطع معناه الإبانة والإزالة ، ولا يجب إلا بجمع أوصاف تعتبر في السارق وفي الشئ المسروق ، وفي الموضع المسروق منه ، وفي صفته . فأما ما يعتبر في السارق فخمسة أوصاف ، وهي البلوغ والعقل ، وأن يكون غير مالك للمسروق منه ، وألا يكون له عليه ولاية ، فلا يقطع العبد إن سرق من مال سيده ، وكذلك السيد إن أخذ مال عبده لا قطع بحال ، لان العبد وماله لسيده . ولم يقطع أحد بأخذ مال عبده لأنه آخذ لماله ، وسقط قطع العبد بإجماع الصحابة وبقول الخليفة ( 4 ) : غلامكم سرق متاعكم . وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع ولا على الذمي ) قال : لم يرفعه غير فهد بن سليمان ، والصواب [ أنه ] ( 5 ) موقوف . وذكر ابن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سرق
--> ( 1 ) المحترس الذي يسرق حريسة الجبل . ( 2 ) من ع . ( 3 ) من ج . ( 4 ) الخليفة عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - والسارق كان غلاما لعبد الله بن عمرو الحضرمي سرق مرآة لامرأته ثمنها ستون درهما . ( 5 ) من ك .