القرطبي
159
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) الوسيلة هي القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسدي وابن زيد وعبد الله بن كثير ، وهي فعيلة من توسلت إليه أي تقربت ، قال عنترة : إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي وتخضبي والجمع الوسائل ، قال : إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت ، وهما يتساولان أي يطلب كل واحد من صاحبه ، فالأصل الطلب ، والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، والوسيلة درجة في الجنة ، وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) . قوله تعالى : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ( 37 ) قال يزيد الفقير : قيل لجابر بن عبد الله إنكم يا أصحاب محمد تقولون إن قوما يخرجون من النار والله تعالى يقول : " وما هم بخارجين منها " فقال جابر : إنكم تجعلون العام خاصا والخاص عاما ، إنما هذا في الكفار خاصة ، فقرأت الآية كلها من أولها إلى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة . و " مقيم " معناه دائم ثابت لا يزول ولا يحول ، قال الشاعر : فإن لكم بيوم الشعب مني * عذابا دائما لكم مقيما قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ( 38 ) فيه سبع وعشرون ( 1 ) مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) الآية . لما ذكر تعالى أخذ الأموال بطريق السعي في الأرض والفساد ذكر حكم السارق من غير حراب على ما يأتي
--> ( 1 ) كذا في كل الأصول ، غير أنها ست وعشرون سقط المسألة الثالثة عشرة ما عدا : ل . سقط منها المسألة السادسة والعشرون .