القرطبي
131
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فحبست عليه حتى فتح الله عليه - قال : فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال : فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه - قال - فلصقت [ يده ] بيد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول ) وذكر نحو ما تقدم . قال علماؤنا : والحكمة في حبس الشمس على يوشع عند قتاله أهل أريحاء وإشرافه على فتحها عشي يوم الجمعة ، وإشفاقه من أن تغرب الشمس قبل الفتح أنه لو لم تحبس عليه حرم عليه القتال لأجل السبت ، ويعلم به عدوهم فيعمل فيهم السيف ويجتاحهم ، فكان ذلك آية له خص بها بعد أن كانت نبوته ثابتة بخبر موسى عليه الصلاة والسلام ، على ما يقال . والله أعلم . وفي هذا الحديث يقول عليه السلام : ( فلم تحل الغنائم لاحد من قبلنا ) ذلك بأن الله عز وجل رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا . وهذا يرد قول من قال في تأويل قوله تعالى : " وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين " إنه تحليل الغنائم والانتفاع بها . وممن قال إن موسى عليه [ الصلاة ] ( 1 ) والسلام مات بالتيه عمرو بن ميمون الأودي ، وزاد : وهارون ، وكانا خرجا في التيه إلى بعض الكهوف فمات هارون فدفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل ، فقالوا : ما فعل هارون ؟ فقال : مات ، قالوا : كذبت ولكنك قتلته لحبنا له ، وكان محبا في بني إسرائيل ، فأوحى الله تعالى إليه أن انطلق بهم إلى قبره فإني باعثه حتى يخبرهم أنه مات موتا ولم تقتله ، فانطلق بهم إلى قبره فنادي يا هارون فخرج من قبره ينفض رأسه فقال : أنا قاتلك ؟ قال : لا ، ولكني مت ، قال : فعد إلى مضجعك ، وانصرف . وقال الحسن : إن موسى لم يمت بالتيه . وقال غيره : إن موسى فتح أريحاء ، وكان يوشع على مقدمته فقاتل الجبابرة الذين كانوا بها ، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم ، ثم قبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلائق . قال الثعلبي : وهو أصح الأقاويل . قلت : قد روى مسلم عن أبي هريرة قال : أرسل ملك الموت إلى موسى عليه [ الصلاة و ] ( 1 ) السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فقال : " أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت " قال : فرد الله إليه عينه وقال : " ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة " قال : " أي رب ثم مه " ، قال : " ثم الموت " قال : " فالآن " ، فسأل الله أن
--> ( 1 ) من ج .