القرطبي

108

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كمل ( 1 ) ، والصواب أبو عبد الله لا عبد الله ، وهو مما وهم فيه مالك ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة تابعي شامي كبير لادراكه أول خلافة أبي بكر قال أبو عبد الله الصنابحي : قدمت مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فلما وصلنا الجحفة إذا براكب قلنا له ما الخبر ؟ قال : دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثة أيام . وهذه الأحاديث وما كان في معناها من حديث عمرو بن عبسة وغيره تفيدك أن المراد بها كون الوضوء مشروعا عبادة لدحض الآثام ، وذلك يقتضي افتقاره إلى نية شرعية ، لأنه شرع لمحو الاثم ورفع الدرجات عند الله تعالى . الثانية والثلاثون - قوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) أي من ضيق في الدين ، دليله قوله تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 ) [ الحج : 78 ] . و " من " صلة أي ليجعل عليكم حرجا . ( ولكن يريد ليطهركم ) أي من الذنوب كما ذكرنا من حديث أبي هريرة والصنابحي . وقيل : من الحدث والجنابة . وقيل : لتستحقوا الوصف بالطهارة التي يوصف بها أهل الطاعة . وقرأ سعيد بن المسيب " ليطهركم " والمعنى واحد ، كما يقال : نجاه وأنجاه . " وليتم نعمته عليكم " أي بالترخيص في التيمم عند المرض والسفر . وقيل : بتبيان الشرائع . وقيل : بغفران الذنوب ، وفي الخبر ( تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار ) . " لعلكم تشكرون " أي لتشكروا نعمته فتقبلوا على طاعته . قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ( 7 ) قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) . قيل : هو الميثاق الذي في قوله عز وجل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم " ( 3 ) [ الأعراف : 172 ] ، قاله مجاهد وغيره . ونحن وإن لم نذكره فقد أخبرنا الصادق به ، فيجوز أن نؤمر بالوفاء به . وقيل : هو خطاب لليهود بحفظ ما أخذ عليهم في التوراة ، والذي عليه الجمهور من المفسرين كابن عباس والسدي

--> ( 1 ) الحديث أخرجه مالك في ( الموطأ ) . ( 2 ) راجع ج 12 ص 99 . ( 3 ) راجع ج 7 ص 313 .