القرطبي

109

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هو العهد والميثاق الذي جرى لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره إذ قالوا : سمعنا وأطعنا ، كما جرى ليلة العقبة وتحت الشجرة ، وأضافه تعالى إلى نفسه كما قال : " إنما يبايعون الله " ( 1 ) [ الفتح : 10 ] فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم ، وأن يرحل إليهم هو وأصحابه ، وكان أول من بايعه البراء بن معرور ، وكان له في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشد لعقد أمره ، وهو القائل : والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا ( 2 ) ، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر . الخبر المشهور في سيرة ابن إسحاق . ويأتي ذكر بيعة الرضوان في موضعها ( 1 ) . وقد اتصل هذا بقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " [ المائدة : 1 ] فوفوا بما قالوا ، جزاهم الله تعالى عن نبيهم وعن الاسلام خيرا ، ورضي الله عنهم وأرضاهم . ( واتقوا الله ) أي في مخالفته أنه عالم بكل شئ . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( 8 ) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 10 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ) الآية تقدم معناها في " النساء " ( 3 ) . والمعنى : أتمم عليكم نعمتي فكونوا قوامين لله ، أي لأجل ثواب الله ، فقوموا بحقه ، وأشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم ، وحيف على أعدائكم . ( ولا يجر منكم شنآن قوم ) على ترك العدل وإيثار العدوان على الحق . وفي هذا دليل على نفوذ حكم العدو على عدوه في الله تعالى

--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 267 ، وص 274 . في ك وج وه‍ : بيعة الشجرة . ( 2 ) أزرنا أي نساءنا وأهلنا كنى عنهن بالأرز . وقيل : أراد أنفسنا . راجع ( سيرة ابن هشام ) ج 1 ص 293 طبع أوروبا . ( 3 ) راجع ج 5 ص 410 .