القرطبي

102

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا تسلم من الخرق اليسير ، وذلك متجاوز عند الجمهور منهم . وروي عن الشافعي إذا كان الخرق في مقدم الرجل أنه لا يجوز المسح عليه . وقال الحسن بن حي : يمسح على الخف إذا كان ما ظهر منه يغطيه الجورب ، فإن ظهر شئ من القدم لم يمسح ، قال أبو عمر : هذا على مذهبه في المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين ، وهو قول الثوري وأبي يوسف ومحمد وهي : الرابعة والعشرون - ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة والشافعي إلا أن يكونا مجلدين ، وهو أحد قولي مالك . وله قول آخر أنه لا يجوز المسح على الجوربين وإن كانا مجلدين . وفي كتاب أبي داود عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ، قال أبو داود : وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ، لان المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، وروي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي ولا بالمتصل . قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب [ وأبو ] ( 1 ) مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس ، رضي الله عنهم أجمعين . قلت : وأما المسح على النعلين فروى أبو محمد الدارمي في مسنده حدثنا أبو نعيم أخبرنا يونس عن أبي إسحاق عن عبد خير ( 2 ) قال : رأيت عليا توضأ ومسح على النعلين فوسع ثم قال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ، قال أبو محمد الدارمي رحمه الله : هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى : " فامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " . قلت : وقول علي - رضي الله عنه - لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما مثله قال في المسح على الخفين ، أخرجه أبو داود عنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه . قال

--> ( 1 ) التصويب عن ( كتاب ) أبي داود . وفي الأصل ( ابن مسعود ) . ( 2 ) كان اسمه ( عبد شر ) فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ( الإصابة ) .