القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مالك والشافعي فيمن مسح ظهور خفيه دون بطونهما : إن ذلك يجزئه ، إلا أن مالكا قال : من فعل ذلك أعاد في الوقت ، ومن مسح على باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه ، وكان عليه الإعادة في الوقت وبعده ، وكذلك قال جميع أصحاب مالك إلا شئ روي عن أشهب أنه قال : باطن الخفين وظاهرهما سواء ، ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يعد إلا في الوقت . وروي عن الشافعي أنه قال يجزئه مسح بطونهما دون ظهورهما ، والمشهور من مذهبه أنه من مسح بطونهما واقتصر عليهما لم يجزه وليس بماسح . وقال أبو حنيفة والثوري : يمسح ظاهري الخفين دون باطنهما ، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحق وجماعة ، والمختار عند مالك والشافعي وأصحابهما مسح الاعلى والأسفل ، وهو قول ابن عمر وابن شهاب ، لما رواه أبو داود والدارقطني عن المغيرة بن شعبة قال : وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله ، قال أبو داود : روي أن ثورا لم يسمع هذا الحديث من رجاء بن حياة . الخامسة والعشرون - واختلفوا فيمن نزع خفيه وقد مسح عليهما على أقوال ثلاثة : الأول - يغسل رجليه مكانه وإن أخر استأنف الوضوء ، قاله مالك والليث ، وكذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم ، وروي عن الأوزاعي والنخعي ولم يذكروا مكانه . الثاني - يستأنف الوضوء ، قاله الحسن بن حي وروى عن الأوزاعي والنخعي . الثالث - ليس عليه شئ ويصلى كما هو ، قاله ابن أبي ليلى والحسن البصري ، وهي رواية عن إبراهيم النخعي رضي الله عنهم . السادسة والعشرون - قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) وقد مضى في " النساء " ( 1 ) معنى الجنب . و " اطهروا " أمر بالاغتسال بالماء ، ولذلك رأى عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - أن الجنب لا يتيمم البتة بل يدع الصلاة حتى يجد الماء . وقال الجمهور من الناس : بل هذه العبارة هي لواجد الماء ، وقد ذكر الجنب بعد في أحكام عادم الماء بقوله : " أو لامستم
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 204 .