القرطبي
421
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - ابن العربي : ونزع علماؤنا بهذه الآية في الاحتجاج على أن الكافر لا يملك العبد المسلم . وبه قال أشهب والشافعي : لان الله سبحانه نفى السبيل للكافر عليه ، [ والملك ( 1 ) ] بالشراء سبيل ، فلا يشرع له ولا ينعقد العقد بذلك . وقال ابن القاسم عن مالك ، وهو قول أبي حنيفة : إن معنى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) في دوام الملك ، لأنا نجد الابتداء يكون له [ عليه ( 1 ) ] وذلك بالإرث . وصورته أن يسلم عبد كافر في يد كافر فيلزم القضاء عليه ببيعه ، فقبل الحكم عليه ببيعه مات ، فيرث العبد المسلم [ وارث ( 2 ) ] الكافر . فهده سبيل قد ثبت ( 3 ) قهرا لا قصد فيه ، وإن ملك الشراء ثبت بقصد النية ، فقد أراد الكافر تملكه باختياره ، فإن حكم بعقد بيعه وثبوت ملكه فقد حقق فيه قصده ، وجعل له سبيل عليه . قال أبو عمر : وقد أجمع المسلمون على أن عتق النصراني أو اليهودي لعبده المسلم صحيح نافذ عليه . وأجمعوا أنه إذا أسلم عبد الكافر فبيع عليه أن ثمنه يدفع إليه . فدل على أنه على ملكه بيع وعلى ملكه ثبت العتق له ، إلا أنه ملك غير مستقر لوجوب بيعه عليه ، وذلك والله أعلم لقول الله عز وجل : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) يريد الاسترقاق والملك والعبودية ملكا مستقرا دائما . واختلف العلماء في شراء العبد الكافر العبد المسلم على قولين : أحدهما - البيع مفسوخ . والثاني - البيع صحيح ويباع على المشتري . الثالثة - واختلف العلماء أيضا من هذا الباب في رجل نصراني دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد ، فقال مالك والشافعي في أحد قوليه : يحال بينه وبين العبد ، ويخارج على سيده النصراني ، ولا يباع عليه حتى يتبين أمره . فإن هلك النصراني وعليه دين قضي دينه من ثمن العبد المدبر ، إلا أن يكون في ماله ما يحمل المدبر فيعتق المدبر . وقال الشافعي في القول الآخر : إنه يباع عليه ساعة أسلم ، واختاره المزني ، لان المدبر وصية ولا يجوز ترك مسلم
--> ( 1 ) من ط وى . ( 2 ) زيادة عن ابن العربي . ( 3 ) في ط : ثبتت . والسبيل تذكر وتؤنث وتأنيثها أفصح .