القرطبي

422

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في ملك ( 1 ) مشرك يذله ويخارجه ، وقد صار بالاسلام عدوا له . وقال الليث بن سعد : يباع النصراني من مسلم فيعتقه ، ويكون ولاؤه للذي اشتراه وأعتقه ، ويدفع إلى النصراني ثمنه . وقال سفيان والكوفيون : إذا أسلم مدبر النصراني قوم قيمته فيسعى في قيمته ، فإن مات النصراني قبل أن يفرغ المدبر من سعايته عتق العبد وبطلت السعاية . قوله تعالى : ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراعون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا ( 142 ) قوله تعالى : ( ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) قد مضى في ( البقرة ) معنى الخدع ( 2 ) . والخداع من الله مجازاتهم ( 3 ) على خداعهم أولياءه ورسله . قال الحسن : يعطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرج المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا ، فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق ، فذلك قولهم : ( انظرونا نقتبس من نوركم ( 4 ) ) . قوله تعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) أي يصلون مراءاة وهم متكاسلون متثاقلون ، لا يرجون ثوابا ولا يعتقدون على تركها عقابا . وفي صحيح الحديث : ( إن أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح ) . فإن العتمة تأتي وقد أتعبهم ( 5 ) عمل النهار فيثقل عليهم القيام إليها ، وصلاة الصبح تأتي والنوم أحب إليهم من مفروح به ، ولولا السيف ما قاموا . والرياء : إظهار الجميل ليراه الناس ، لا لاتباع أمر الله ، وقد تقدم بيانه ( 6 ) . ثم وصفهم بقلة الذكر عند المراءاة وعند الخوف . وقال صلى الله عليه وسلم ذاما لمن أخر الصلاة : ( تلك صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان - أو - على قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ) رواه مالك وغيره . فقيل : وصفهم بقلة الذكر لأنهم كانوا لا يذكرون الله بقراءة ولا تسبيح ، وإنما كانوا يذكرونه بالتكبير . وقيل : وصفه بالقلة لان الله تعالى لا يقبله . وقيل : لعدم الاخلاص فيه . وهنا مسألتان :

--> ( 1 ) كذا في ج وط وى وز . وفي ا وح : يد . ( 2 ) راجع ج 1 ص 195 ( 3 ) في ج : مجازاته . ( 4 ) راجع ج 17 ص 245 ففيه بحث . ( 5 ) في ج وط وى : أنصبهم . ( 6 ) راج ج 3 ص 312