القرطبي

3

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سألتك بالله والرحم ، هكذا فسره الحسن والنخعي ومجاهد ، وهو الصحيح في المسألة ، على ما يأتي . وضعفه أقوام منهم الزجاج ، وقالوا : يقبح عطف [ الاسم ( 1 ) ] الظاهر على المضمر في الخفض إلا بإظهار الخافض ، كقوله ( فخسفنا به وبداره الأرض ( 2 ) ) ويقبح ( مررت به وزيد ) . قال الزجاج عن المازني : لان المعطوف والمعطوف عليه شريكان ، يحل كل واحد منهما محل صاحبه ، فكما لا يجوز ( مررت بزيد وك ) كذلك لا يجوز ( مررت بك وزيد ) . وأما سيبويه فهي عنده قبيحة ولا تجوز إلا في الشعر ، كما قال : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب عطف ( الأيام ) على الكاف في ( بك ) بغير الباء للضرورة . وكذلك قول الآخر : نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب مهوى ( 3 ) نفانف عطف ( الكعب ) على الضمير في ( بينها ) ضرورة . وقال أبو علي : ذلك ضعيف في القياس . وفي كتاب التذكرة المهدية ( 4 ) عن الفارسي أن أبا العباس المبرد قال : لو صليت خلف إمام يقرأ ( ما أنتم بمصرخي ( 5 ) ) و ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) لاخذت نعلي ومضيت . قال الزجاج : قراءة حمزة مع ضعفها وقبحها في العربية خطأ عظيم في أصول أمر الدين ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحلفوا بآبائكم ) فإذا لم يجز الحلف بغير الله فكيف يجوز بالرحم . ورأيت إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير الله أمر عظيم ، وإنه خاص ( 6 ) لله تعالى . قال النحاس : وقول بعضهم ( والأرحام ) قسم خطأ من المعنى والاعراب ، لان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلمة يدل على النصب . وروى شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال : كنا ( 7 ) عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء قوم من مضر حفاة عراة ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير لما رأى من فاقتهم ، ثم صلى الظهر وخطب الناس فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ،

--> ( 1 ) من ب وج‍ ود وط . ( 2 ) راجع ج 13 ص 317 . ( 3 ) المهوى والمهواة : ما بين الجبلين ونحو ذلك . والنفنف : الهواء . وقيل : الهواء بين الشيئين ، وكل شئ بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف . وفى النحاس : ( وما بينها والكعب غوط نفانف ) والغوط ( بفتح الغين : المتسع من الأرض مع طمأنينة ) . ( 4 ) في ب وط وز . ( المهذبة ) . ( 5 ) وهذه قراءة حمزة . راجع ج 9 ص 357 . ( 6 ) في ط : عاص لله . ( 7 ) في ب وج وز : كنت .