القرطبي
395
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
دخل فيه [ فعل ( 1 ) ] كل ما نهى الله عنه من خصاء ووشم وغير ذلك من المعاصي ، لان الشيطان يدعو إلى جميع المعاصي ، أي فليغيرن ما خلق الله في دينه . وقال مجاهد أيضا : ( فليغيرن خلق الله ) فطرة الله التي فطر الناس عليها ، يعني أنهم ولدوا على الاسلام فأمرهم الشيطان بتغييره ، وهو معنى قوله عليه السلام : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) . فيرجع معنى الخلق إلى ما أوجده فيهم يوم الذر من الايمان به في قوله تعالى : ( ألست بربكم قالوا بلى ( 2 ) ) . قال ابن العربي : روي عن طاوس أنه كان لا يحضر نكاح سوداء بأبيض ولا بيضاء بأسود ، ويقول : هذا من قول الله ( فليغيرن خلق الله ) . قال القاضي : وهذا وإن كان يحتمله اللفظ فهو مخصوص بما أنفذه النبي صلى الله عليه وسلم من نكاح مولاه زيد وكان أبيض ، بظئره بركة الحبشية أم أسامة وكان أسود من أبيض ، وهذا مما خفي على طاوس مع علمه . قلت : ثم أنكح أسامة فاطمة بنت قيس وكانت بيضاء قرشية . وقد كانت تحت بلال أخت عبد الرحمن بن عوف زهرية . وهذا أيضا يخص ، وقد خفي عليهما ( 3 ) . قوله تعالى : يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا ( 120 ) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ( 121 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ( 122 ) قوله تعالى : ( يعدهم ) المعنى يعدهم أباطيله وترهاته من المال والجاه والرياسة ، وأن لا بعث ولا عقاب ، ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير ( ويمنيهم ) كذلك ( وما يعدهم الشيطان الا غرورا ) أي خديعة . قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه
--> ( 1 ) من ج ، ط . ( 2 ) راجع ج 7 ص 314 ( 3 ) كذا في الأصول . وحقه الافراد . ولعل الضمير يعود لطاوس وابن العربي .