القرطبي
396
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
باطن مكروه أو مجهول . والشيطان غرور ، لأنه يحمل على محاب النفس ، ووراء ذلك ما يسوء . ( أولئك ) ابتداء ( مأواهم ) ابتداء ثان ( جهنم ) خبر الثاني والجملة خبر الأول . و ( محيصا ) ملجأ ، والفعل منه حاص يحيص . ( ومن أصدق من الله قيلا ) ابتداء وخبر . ( قيلا ) على البيان ، قال قيلا وقولا وقالا ، بمعنى [ أي ( 1 ) ] لا أحد أصدق من الله . وقد مضى الكلام على ما تضمنته هذه الآي من المعاني والحمد لله . قوله تعالى : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجذ له من دون الله وليا ولا نصيرا ( 123 ) قوله تعالى : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) . قرأ أبو جعفر المدني ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) بتخفيف الياء فيها جميعا . ومن أحسن ما روي في نزولها ما رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : قالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان منا . وقالت قريش : ليس نبعث ، فأنزل الله ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) . وقال قتادة والسدي : تفاخر المؤمنون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أحق بالله منكم . وقال المؤمنون : نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على سائر الكتب ، فنزلت الآية . قوله تعالى : ( من يعمل سوءا يجز به ) . السوء ها هنا الشرك ، قال الحسن : هذه الآية في الكافر ، وقرأ ( وهل يجازى إلا الكفور ( 2 ) ) . وعنه أيضا ( من يعمل سوءا يجز به ) قال : ذلك لمن أراد الله هو انه ، فأما من أراد كرامته فلا ، قد ذكر الله قوما فقال : ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) . وقال الضحاك : يعني اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب . وقال الجمهور : لفظ الآية عام ، والكافر والمؤمن مجاز بعمله السوء ، فأما مجازاة الكافر فالنار ، لان كفره أوبقه ، وأما المؤمن فبنكبات الدنيا ، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة
--> ( 1 ) من ج ، ط . ( 2 ) قراءة نافع . راجع ج 14 ص 288