القرطبي
352
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الصحابة كعمر وابن عباس وجبير بن مطعم : ( إن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ) رواه مسلم عن ابن عباس . ثم إن حديث عائشة قد رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين . وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : فرض الله الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين ، الحديث ، وهذا اضطراب . ثم إن قولها : ( فرضت الصلاة ) ليس على ظاهره ، فقد خرج عنه صلاة المغرب والصبح ، فإن المغرب ما زيد فيها ولا نقص منها ، وكذلك الصبح ، وهذا كله يضعف متنه لا سنده . وحكى ابن الجهم أن أشهب روى عن مالك أن القصر فرض ، ومشهور مذهبه وجل أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف أن القصر سنة ، وهو قول الشافعي ، وهو الصحيح على ما يأتي بيانه إن شاء الله . ومذهب عامة البغداديين من المالكيين أن الفرض التخيير ، وهو قول أصحاب الشافعي . ثم اختلفوا في أيهما أفضل ، فقال بعضهم : القصر أفضل ، وهو قول الأبهري وغيره . وقيل : إن الاتمام أفضل ، وحكي عن الشافعي . وحكى أبو سعيد الفروي المالكي أن الصحيح في مذهب مالك التخيير للمسافر في الاتمام والقصر . قلت - وهو الذي يظهر من قوله سبحانه وتعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) إلا أن مالكا رحمه الله يستحب له القصر ، وكذلك يرى عليه الإعادة في الوقت إن أتم . وحكى أبو مصعب في ( مختصره ) عن مالك وأهل المدينة قال : القصر في السفر للرجال والنساء سنة . قال أبو عمر : وحسبك بهذا في مذهب مالك ، مع أنه لم يختلف قوله : أن من أتم في السفر يعيد ما دام في الوقت ، وذلك استحباب عند من فهم ، لا إيجاب . وقال الشافعي : القصر في غير الخوف بالسنة ، وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن والسنة ، ومن صلى أربعا فلا شئ عليه ، ولا أحب لاحد أن يتم في السفر رغبة عن السنة . وقال أبو بكر الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل للرجل أن يصلي في السفر أربعا ؟ قال : لا ، ما يعجبني ، السنة ركعتان . وفي موطأ مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد ، أنه سأل عبد الله بن عمر