القرطبي
351
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ندبا فهذا فرض . الثالث - سفر الجهاد وله أحكامه . الرابع - سفر المعاش ، فقد يتعذر على الرجل معاشه مع الإقامة فيخرج في طلبه لا يزيد عليه ، من صيد أو احتطاب أو احتشاش ، فهو فرض عليه . الخامس - سفر التجارة والكسب الزائد على القوت ، وذلك جائز بفضل الله سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( 1 ) ) يعني التجارة ، وهي نعمة من الله بها في سفر الحج ، فكيف إذا انفردت . السادس - في طلب العلم وهو مشهور . السابع - قصد البقاع ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) . الثامن - الثغور للرباط بها وتكثير سوادها للذب عنها . التاسع - زيارة الاخوان في الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( زار رجل أخاله في قرية فأرصد الله له ملكا على مدرجته ( 2 ) فقال أين تريد فقال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك من نعمة تربها ( 3 ) عليه قال لا غير أني أحببته في الله عز وجل قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) . رواه مسلم وغيره . قوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ( 101 ) فيه عشر مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ضربتم ) سافرتم ، وقد تقدم . واختلف العلماء في حكم القصر في السفر ، فروي عن جماعة أنه فرض . وهو قول عمر بن عبد العزيز والكوفيين والقاضي إسماعيل وحماد بن أبي سليمان ، واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ) الحديث ، ولا حجة فيه لمخالفتها له ، فإنه كانت تتم في السفر وذلك يوهنه . وإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم ، وقد قال غيرها من
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 413 ( 2 ) أرصده يرقبه . والمدرجة ( بفتح الميم والراء ) : الطريق . ( 3 ) رببت الامر : أصلحته ومتنته .