القرطبي
350
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
دار الحرب إلى دار الاسلام ، وكانت فرضا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة ، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ( 1 ) ، فإن بقي في دار الحرب عصى ، ويختلف في حاله . الثاني - الخروج من أرض البدعة ، قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول لا يحل لاحد أن يقيم بأرض يسب فيها السلف . قال ابن العربي : وهذا صحيح ، فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فزل عنه ، قال الله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) إلى قوله ( الظالمين ( 2 ) ) . الثالث - الخروج من أرض غلب عليها الحرام : فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم . الرابع - الفرار من الأذية في البدن ، وذلك فضل من الله أرخص فيه ، فإذا خشي على نفسه فقد أذن الله في الخروج عنه والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور . وأول من فعله إبراهيم عليه السلام ، فإنه لما خاف من قومه قال : ( إني مهاجر إلى ربي ( 3 ) ، وقال : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ( 4 ) ) . وقال مخبرا عن موسى : ( فخرج منها خائفا يترقب ( 3 ) ) . الخامس - خوف المرض في البلاد الوخمة والخروج منها إلى الأرض النزهة . وقد أذن صلى الله عليه وسلم للرعاة حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المسرح فيكونوا فيه حتى يصحوا . وقد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون ، فمنع الله سبحانه منه بالحديث الصحيح عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم بيانه في ( البقرة ( 5 ) ) . بيد أن علماءنا قالوا : هو مكروه . السادس - الفرار خوف الأذية في المال ، فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، والأهل مثله وأوكد . وأما قسم الطلب فينقسم قسمين : طلب دين وطلب دنيا ، فأما طلب الدين فيتعدد بتعدد أنواعه إلى تسعة أقسام : الأول - سفر العبرة ، قال الله تعالى : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( 6 ) ) وهو كثير . ويقال : إن ذا القرنين إنما طاف [ الأرض ( 7 ) ] ليرى عجائبها . وقيل : لينفذ الحق فيها . الثاني - سفر الحج . والأول وإن كان
--> ( 1 ) كذا في الأصول . والذي في ابن العربي : ( حيث كان أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الاسلام ) . ( 2 ) راجع ج 7 ص 12 ( 3 ) راجع ج 13 ص 339 ، وص 265 ( 4 ) راجع ج 15 ص 97 ( 5 ) راجع ج 3 ص 230 ( 6 ) راجع ج 14 ص 9 . ( 7 ) الزيادة عن ابن العربي .