القرطبي

316

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المقتول بخيبر لحويصة ( 1 ) ومحيصة وعبد الرحمن ، فكان ذلك بيانا على لسان نبيه عليه السلام لمجمل كتابه . وأجمع أهل العلم عل أن على أهل الإبل مائة من الإبل . واختلفوا فيما يجب على غير أهل الإبل ، فقالت طائفة : على أهل الذهب ألف دينار ، وهم أهل الشام ومصر والمغرب ، هذا قول مالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه ، في القديم . وروي هذا عن عمر وعروة بن الزبير وقتادة . وأما أهل الورق فاثنا عشر ألف درهم ، وهم أهل العراق وفارس وخراسان ، هذا مذهب مالك على ما بلغه عن عمر أنه قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم . وقال المزني : قال الشافعي الدية الإبل ، فإن أعوزت فقيمتها بالدراهم والدنانير على ما قومها عمر ، ألف دينار على أهل الذهب واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : الدية من الورق عشرة آلاف درهم . رواه الشعبي عن عبيدة عن عمر أنه جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألف شاة ، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة . قال أبو عمر : في هذا الحديث ما يدل على أن الدنانير والدراهم صنف من أصناف الدية لا على وجه البدل والقيمة ، وهو الظاهر من الحديث عن عثمان وعلي وابن عباس . وخالف أبو حنيفة ما رواه [ عن ( 2 ) ] عمر في البقر والشاء والحلل . وبه قال عطاء وطاوس وطائفة من التابعين ، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين . قال ابن المنذر : وقالت طائفة دية الحر المسلم مائة من الإبل لا دية غيرها كما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا قول الشافعي وبه قال طاوس . قال ابن المنذر : دية الحر المسلم مائة من الإبل في كل زمان ، كما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . واختلفت الروايات ( 3 ) عن عمر [ رضي الله ( 4 ) عنه ] في أعداد الدراهم وما منها شئ يصح عنه لأنها مراسيل ، وقد عرفتك مذهب الشافعي وبه ونقول .

--> ( 1 ) حويصة ومحيصة ( بضم ففتح ثم ياء مشددة مكسورة ، ومخففة ساكنة والأشهر التشديد ) . ( 2 ) في ج وط وى . ( 3 ) في ط : الاخبار . ( 4 ) في ط .