القرطبي
317
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - واختلف الفقهاء في أسنان دية الإبل ، فروى أبو داود من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وعشر بني لبون ( 1 ) . قال الخطابي : هذا الحديث لا أعرف أحدا قال به من الفقهاء ، وإنما قال أكثر العلماء : دية الخطأ أخماس . كذا قال أصحاب الرأي والثوري ، وكذلك مالك وابن سيرين وأحمد بن حنبل إلا أنهم اختلفوا في الأصناف ، قال أصحاب الرأي وأحمد : خمس بنو مخاض ، وخمس بنات مخاض ، وخمس بنات لبون ، وخمس حقاق ، وخمس جذاع . وروي هذا القول عن ابن مسعود . وقال مالك والشافعي : خمس حقاق ، وخمس جذاع ، وخمس بنات لبون ، وخمس بنات مخاض ، وخمس بنو لبون . وحكي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة والليث بن سعد . قال الخطابي : ولأصحاب الرأي فيه أثر ، إلا أن راويه ( 2 ) عبد الله بن خشف بن مالك وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث . وعدل الشافعي عن القول به ، لما ذكرنا من العلة في راويه ، ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شئ من أسنان الصدقات . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودي قتيل خيبر مائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض . قال أبو عمر : وقد روى زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الدية في الخطأ أخماسا ، إلا أن هذا لم يرفعه إلا خشف بن مالك الكوفي الطائي وهو مجهول ، لأنه لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الطائي [ الجشمي ( 3 ) ] من بني جشم بن معاوية أحد ثقات الكوفيين . قلت : قد ذكر الدارقطني في سننه حديث خشف بن مالك من رواية حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود قال : قضى رسول الله صلى
--> ( 1 ) في شرح الموطأ للباجي : ( قال محمد بن عيسى الأعشى في المزنية : بنت مخاض وهي التي تتبع أمها وقد حملت أمها وقد حملت أمها . وبنت اللبون وهي التي تتبع أمها أيضا وهي ترضع . والحقة وهي التي تستحق الحمل . وأما الجذعة من الإبل فهي ما كان من فوق أربعة وعشرين شهرا ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، والراوي خشف كما هو في الدارقطني ، فعبد الله مقحم ، كما يأتي . ( 3 ) من ط وى .