القرطبي
269
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج ( 1 ) الحرة كانا يسقيان بها كلاهما النخل ، فقال الأنصاري : سرح الماء ، فأبى عليه ، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) وذكر الحديث . قال أبو عمر : وقوله في الحديث : ( يرسل ) وفي الحديث الآخر ( إذا بلغ الماء الكعبين لم يحبس الاعلى ) يشهد لقول ابن القاسم . ومن جهة النظر أن الاعلى لو لم يرسل إلا ما زاد على الكعبين لا يقطع ذلك الماء في أقل مدة ، ولم ينته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع ، وفي إرسال الجميع بعد أخذ الاعلى منه ما بلغ الكعبين أعم فائدة وأكثر نفعا فيما قد جعل الناس فيه شركاء ، فقول ابن القاسم أولى على كل حال . هذا إذا ( 2 ) لم يكن أصله ملكا للأسفل مختصا به ، فإن ما استحق بعمل أو بملك صحيح أو استحقاق قديم وثبوت ملك ، فكل على حقه على حسب ما كان من ذلك بيده وعلى أصل مسألته . وبالله التوفيق . الخامسة - قوله تعالى : ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) أي ضيقا وشكا ، ومنه قيل للشجر الملتف : حرج وحرجة ، وجمعها حراج . وقال الضحاك : أي إثما بإنكارهم ما قضيت . ( ويسلموا تسليما ) أي ينقادوا لأمرك في القضاء . وقال الزجاج : ( تسليما ) مصدر مؤكد ، فإذا قلت : ضربت ضربا فكأنك قلت لا أشك فيه ، وكذلك ( ويسلموا تسليما ) أي ويسلموا لحكمك تسليما لا يدخلون على أنفسهم شكا . قوله تعالى : ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ( 66 ) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ( 67 ) ولهديناهم صراطا مستقيما ( 68 )
--> ( 1 ) شراج : بشين معجمة مكسورة آخره جيم جمع شرجة بفتح فسكون ، وهي مسايل الماء بالحرة ( بفتح فتشديد ) وهي أرض ذات حجارة سود . ( 2 ) في ج وط : هذا ما لم يكن .