القرطبي

222

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خفيفا لا يخامر القلب ولا يغمره لم يضر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء إلا على من نام مضطجعا أو متوركا . وقال الشافعي : من نام جالسا فلا وضوء عليه ، ورواه ابن وهب عن مالك . والصحيح من هذه الأقوال مشهور مذهب مالك ، لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة [ يعني العشاء ( 1 ) ] فأخرها حتى رقدنا [ في المسجد ( 1 ) ] ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم ) رواه الأئمة واللفظ للبخاري ، وهو أصح ما في هذا الباب من جهة الاسناد والعمل . وأما ما قاله مالك في موطئه وصفوان بن عسال في حديثه فمعناه : ونوم ثقيل غالب على النفس ، بدليل هذا الحديث وما كان في معناه . وأيضا فقد روى حديث صفوان وكيع عن مسعر عن عاصم بن أبي النجود فقال : ( أو ريح ) بدل ( أو نوم ) ، فقال الدارقطني : لم يقل في هذا الحديث ( أو ريح ) غير وكيع عن مسعر . قلت : وكيع ثقة إمام أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة ، فسقط الاستدلال بحديث صفوان لمن تمسك به في أن النوم حدث . وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فضعيف ، رواه الدارقطني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى . غط أو نفخ ثم قام فصلى ، فقلت : يا رسول الله إنك قد نمت ! فقال : ( إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ) . تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح ، قاله الدارقطني . وأخرجه أبو داود وقال : قوله : ( الوضوء على من نام مضطجعا ) هو حديث منكر لم يروه إلا أبو خالد يزيد الدالاني عن قتادة ، وروى أو له جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئا من هذا . وقال أبو عمر بن عبد البر : هذا حديث منكر لم يروه أحد من أصحاب قتادة الثقات ، وإنما انفرد به أبو خالد الدلاني ، وأنكروه وليس بحجة فيما نقل ( 2 ) . وأما قول الشافعي : على كل نائم الوضوء إلا على الجالس وحده ، وإن كل من زال عن حد الاستواء ونام فعليه الوضوء ، فهو قول الطبري وداود ، وروي عن علي وابن مسعود وابن

--> ( 1 ) الزيادة عن البخاري . ( 2 ) في ج : فيما يقال .