القرطبي

223

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عمر ، لان الجالس لا يكاد يستثقل ، فهو في معنى النوم الخفيف . وقد روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ) . وأما الخارج ، فلنا ما رواه البخاري قال : حدثنا قتيبة قال ( 1 ) حدثنا يزيد بن زريع ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن عائشة قالت : اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي . فهذا خارج على غير المعتاد ، وإنما هو عرق انقطع فهو مرض ، وما كان هذا سبيله مما يخرج من السبيلين فلا وضوء فيه عندنا إيجابا ، خلافا للشافعي كما ذكرنا . وبالله توفيقنا . ويرد على الحنفي حيث راعى الخارج النجس . فصح ووضح مذهب مالك ابن أنس رضي الله عنه ما تردد نفس ، وعنهم أجمعين . السادسة والعشرون - قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ( لامستم ) . وقرأ حمزة والكسائي : ( لمستم ) وفي معناه ثلاثة أقوال : الأول - أن يكون لمستم جامعتم . الثاني - لمستم باشرتم . الثالث - يجمع الامرين جميعا . و ( لامستم ) بمعناه عند أكثر الناس ، إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : الأولى في اللغة أن يكون ( لامستم ) بمعنى قبلتم أو نظيره ، لان لكل واحد منهما فعلا . قال : و ( لمستم ) بمعنى غشيتم ومسستم ، وليس للمرأة في هذا فعل . واختلف العلماء في حكم الآية على مذاهب خمسة ، فقالت فرقة : الملامسة هنا مختصة باليد ، والجنب لا ذكر له إلا مع الماء ، فلم يدخل في المعنى المراد بقوله : ( وإن كنتم مرضى ) الآية ، فلا سبيل له إلى التيمم ، وإنما يغتسل الجنب أو يدع الصلاة حتى يجد الماء ، روي هذا القول عن عمر وابن مسعود . قال أبو عمر : ولم يقل بقول عمرو عبد الله في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار ، وذلك والله أعلم لحديث عمار وعمر ان ابن حصين وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تيمم الجنب . وقال أبو حنيفة عكس هذا القول ، فقال : الملامسة هنا مختصة باللمس الذي هو الجماع . فالجنب يتيمم واللامس

--> ( 1 ) من ج .