القرطبي
221
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في النوم هل حدث كسائر الا حداث ؟ أوليس بحدث أو مظنة حدث ، ثلاثة أقوال : طرفان وواسطة . الطرف الأول - ذهب المزني أبو إبراهيم إسماعيل إلى أنه حدث ، وأن الوضوء يجب بقليله وكثيره كسائر حداث ، وهو مقتضى قول مالك في الموطأ لقوله : ولا يتوضأ الا من حدث يخرج من ذكر دبر أو نوم . ومقتضى حديث صفوان بن عسال أخرجه النسائي والدار قطني والترمذي وصححه . رووه جميعا من حديث عاصم بن أبي النجود عن زر ابن حبيش فقال : أتيت صفوان بن عسال المرادي فقلت : جئتك أسألك عن المسح على الخفين ، قال : [ نعم ( 1 ) ] كنت في الجيش الذي بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلنا هما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ، ويوما وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما من بول ولا غائط ولا نوم [ ولا نخلعهما ( 1 ) ] الا من جنابة . ففي هذا الحديث وقول مالك التسوية بين الغائط والبول والنوم . قالوا : والقياس أنه لما كان كثيره وما غلب على العقل منه حدثا وجب أن يكون قليله كذلك . وقد روى عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ ) وهذا عام . أخرجه أبو داود ، وأخرجه الدارقطني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما الطرف الآخر فروى عن أبي موسى الأشعري ما يدل على أن النوم عنده ليس بحدث على أي حال كان ، حتى يحدث النائم حدثا غير النوم ، لأنه كان يوكل من يحرسه إذا نام . فإن لم يخرج منه حدث قام من نومه وصلى ، وروى عن عبيدة وسعيد بن المسيب والأوزاعي في رواية محمود بن خالد . والجمهور على خلاف هذين الطرفين . فأما جملة مذهب مالك فان كل نائم استثقل نوما ، وطال نومه على أي حال كان ، فقد وجب عليه الوضوء ، وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم . قال أحمد بن حنبل : فإن كان النوم
--> ( 1 ) الزيادة عن سنن الدارقطني . ( 2 ) السه : الاست ، وأصله الستة بالتحريك فحذفت عين الفعل ، ويروى ( الست ) بحذف لام الفعل .