القرطبي
200
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه أربع وأربعون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) خص الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب المؤمنين ، لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفت عليهم أذهانهم فخصوا بهذا الخطاب ، إذ كان الكفار لا يفعلونها صحاة ولا سكارى . روى أبو داود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في البقرة ( يسألونك عن الخمر والميسر ( 1 ) ) قال : فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ينادي : ألا لا يقربن الصلاة سكران . فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا [ في الخمر ( 2 ) ] بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية : ( فهل أنتم منتهون ( 3 ) ) قال عمر : انتهينا . وقال سعيد بن جبير : كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا ، فكانوا يشربونها أول الاسلام حتى نزلت : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) . قالوا : نشربها للمنفعة لا للإثم ، فشربها رجل فتقدم يصلي بهم فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) . فقالوا : في غير عين الصلاة . فقال عمر : اللهم أنزل علينا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت : ( إنما يريد الشيطان ) الآية . فقال عمر : انتهينا ، انتهينا . ثم طاف منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن ( 4 ) الخمر قد حرمت ، على ما يأتي بيانه في ( المائدة ) إن شاء الله تعالى : وروى الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ) ونحن نعبد ما تعبدون . قال : فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ووجه الاتصال والنظم بما قبله أنه قال سبحانه وتعالى : ( واعبدوا الله
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 51 ( 2 ) من ج . ( 3 ) راجع ج 6 ص 275 ( 4 ) كذا في ج ، وفي ط وز وى : الا انما .