القرطبي

166

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وروي عن جمهور السلف أن الآية الناسخة لقوله : ( والذين عاقدت أيمانكم ) قوله تعالى في ( الأنفال ) : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 1 ) ) روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن البصري ، وهو الذي أثبته أبو عبيد في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) له . وفيها قول آخر رواه الزهري عن سعيد بن المسيب قال : أمر الله عز وجل الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوا في الاسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى ذوي الرحم والعصبة . وقالت طائفة : قوله تعالى ( والذين عاقدت أيمانكم ) محكم وليس بمنسوخ ، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك ، ذكره الطبري عن ابن عباس . ( والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) من النصرة والنصيحة والرفادة ( 2 ) ويوصي لهم وقد ذهب الميراث ، وهو قول مجاهد والسدي . قلت - واختاره النحاس ، ورواه عن سعيد بن جبير ، ولا يصح النسخ ، فإن الجمع ممكن كما بينه ابن عباس فيما ذكره الطبري ، ورواه البخاري عنه في كتاب التفسير . وسيأتي ميراث ( ذوي الأرحام ) في ( الأنفال ( 1 ) ) إن شاء الله تعالى . الثانية - ( كل ) في كلام العرب معناها الإحاطة والعموم . فإذا جاءت مفردة فلا بد أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين ، حتى أن بعضهم أجاز مررت بكل ، مثل قبل وبعد . وتقدير الحذف : ولكل أحد جعلنا موالي ، يعني ورثة . ( والذين عاقدت أيمانكم ) يعني بالحلف ، عن قتادة . وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وهدمي هدمك ( 3 ) ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف ثم نسخ . الثالثة - قوله تعالى : ( موالي ) أعلم أن المولى لفظ مشترك يطلق على وجوه ، فيسمى المعتق مولى والمعتق مولى . ويقال ( 4 ) : المولى الأسفل والأعلى أيضا . ويسمى

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 58 ( 2 ) الرفد ( بكسر الراء ) : العطاء والصلة . ( 3 ) قوله : هدمي هدمك ، أي نحن شئ واحد في النصرة ، تغضبون لنا ونغضب لكم . ( 4 ) في ووج‍ وز : كمثل ويقال . وفى ط : كمثل المولى الأسفل .