القرطبي

167

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الناصر المولى ، ومنه قوله تعالى : ( وأن الكافرين لا مولى ( 1 ) لهم ) . ويسمى ابن العم مولى والجار مولى . فأما قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي ) يريد عصبة ، لقوله عليه السلام : ( ما أبقت السهام فلأولى عصبة ذكر ) . ومن العصبات المولى الاعلى لا الأسفل ، على قول أكثر العلماء ، لان المفهوم في حق المعتق أنه المنعم على المعتق ، كالموجد له ، فاستحق ميراثه لهذا المعنى . وحكى الطحاوي عن الحسن بن زياد أن المولى الأسفل يرث من الأعلى ، واحتج فيه بما روي أن رجلا أعتق عبد اله فمات المعتق ولم يترك الا المعتق فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه للغلام المعتق . قال الطحاوي : ولا معارض لهذا الحديث ، فوجب القول به ، ولأنه إذا أمكن إثبات الميراث للمعتق على تقدير أنه كان كالموجد له ، فهو شبيه بالأب ، والمولى الأسفل شبيه بالابن ، وذلك يقتضي التسوية بينهما في الميراث ، والأصل أن الاتصال يعم . وفي الخبر ( مولى القوم منهم ) . والذين خالفوا هذا وهم الجمهور قالوا : الميراث يستدعي القرابة ولا قرابة ، غير أنا أثبتنا للمعتق الميراث بحكم الانعام على المعتق ، فيقتضي مقابلة الانعام بالمجازاة ، وذلك لا ينعكس في المولى الأسفل . وأما الابن فهو أولى الناس بأن يكون خليفة أبيه وقائما مقامه ، وليس المعتق صالحا لان يقوم مقام معتقه ، وإنما المعتق قد أنعم عليه فقابله الشرع بأن جعله أحق بمولاه المعتق ، ولا يوجد هذا في المولى الأسفل ، فظهر الفرق بينهما والله أعلم . الرابعة - قوله تعالى : ( والذين عاقدت أيمانكم ) روى علي بن كبشة ( 2 ) عن حمزة ( عقدت ) بتشديد القاف على التكثير . والمشهور عن حمزة ( عقدت أيمانكم ) مخففة القاف ، وهي قراءة عاصم والكسائي ، وهي قراءة بعيدة ، لان المعاقدة لا تكون إلا من اثنين فصاعدا ، فبابها فاعل . قال أبو جعفر النحاس : وقراءة حمزة تجوز على غموض في العربية ، يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف ، وتعدى إلى مفعولين ، وتقديره : عقدت لهم أيمانكم الحلف ، ثم حذفت اللام مثل قوله تعالى : ( وإذا كالوهم ( 3 ) ) أي كالوا لهم . وحذف المفعول الثاني ، كما يقال : كلتك أي كلت لك برا . وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصلة .

--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 234 ( 2 ) كذا في ابن عطية والبحر والأصول الا : د . فابن كيسة وهو على ابن يزيد بن كيسة . ولعله الصواب كما في طبقات القراء والتاج . ( 3 ) راجع ج 19 ص 250