القرطبي

160

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الكبائر أربعة : اليأس من روج الله ، والقنوط من رحمة الله ، والامن من مكر الله ، والشرك بالله ، دل عليها القرآن . وروي عن ابن عمر : هي تسع : قتل النفس ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، ورمي المحصنة ، وشهادة الزور ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، والسحر ، والالحاد في البيت الحرام . ومن الكبائر عند العلماء : القمار والسرقة وشرب الخمر وسب السلف الصالح وعدول الحكام عن الحق واتباع الهوى واليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله وسب الانسان أبويه - بأن يسب رجلا ( 1 ) فيسب ذلك الرجل أبويه - والسعي في الأرض فسادا - ، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده حسب ما جاء بيانها في القرآن ، وفي أحاديث خرجها الأئمة ، وقد ذكر مسلم في كتاب الايمان منها جملة وافرة . وقد اختلف الناس في تعدادها وحصرها لاختلاف الآثار فيها ، والذي أقول : إنه قد جاءت فيها أحاديث كثيرة صحاح وحسان لم يقصد بها الحصر ، ولكن بعضها أكبر من بعض بالنسبة إلى ما يكثر ضرره ، فالشرك أكبر ذلك كله ، وهو الذي لا يغفر لنص الله تعالى على ذلك ، وبعده اليأس من رحمة الله ، لان فيه تكذيب القرآن ، إذ يقول وقوله الحق : ( ورحمتي وسعت كل شئ ( 2 ) ) وهو يقول : لا يغفر له ، فقد حجر واسعا . هذا إذا كان معتقدا لذلك ، ولذلك قال الله تعالى : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( 3 ) ) . وبعده القنوط ، قال الله تعالى : [ ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 4 ) ] . وبعده الامن من مكر الله فيسترسل في المعاصي ويتكل على رحمة الله من غير عمل ، قال الله تعالى : ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ( 2 ) ) . وقال تعالى : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ( 5 ) ) . وبعده القتل ، لان فيه إذهاب النفوس وإعدام الوجود ، واللواط فيه قطع النسل ، والزنى فيه اختلاط الأنساب بالمياه والخمر فيه ذهاب العقل الذي هو مناط التكليف ، وترك الصلاة والاذان فيه ترك إظهار شعائر الاسلام ، وشهادة الزور فيها استباحة الدماء والفروج والأموال ، إلى غير ذلك مما هو بين الضرر ، فكل ذنب عظم الشرع التوعد عليه

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وتحقيقه : أن يسب أبوي رجل . كما في الحديث والبحر . ( 2 ) راجع ج 7 ص 296 وص 254 ( 3 ) راجع ج 9 ص 251 ( 4 ) راجع ج 10 ص 36 . ( 5 ) راجع ج 15 ص 353