القرطبي
15
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا يجوز له أن يتزوجها إلا بإذن السلطان ، أو يزوجها منه ولي لها هو أقعد بها منه ، أو مثله في القعدد ، ( 1 ) وأما أن يتولى طرفي العقد بنفسه فيكون ناكحا منكحا فلا . واحتجوا بأن الولاية شرط من شروط العقد لقوله عليه السلام : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) . فتعديد الناكح والمنكح والشهود واجب ، فإذا اتحد اثنان منهم سقط واحد من المذكورين . وفي المسألة قول ثالث ، وهو أن تجعل أمرها إلى رجل يزوجها منه . روي هذا عن المغيرة بن شعبة ، وبه قال أحمد ، ذكره ابن المنذر . السادسة - قوله تعالى : ( ما طاب لكم من النساء ) معناه ما حل لكم ، عن الحسن وابن جبير وغيرهما . واكتفى بذكر من يجوز نكاحه ، لان المحرمات من النساء كثير . وقرأ ابن إسحاق والجحدري وحمزة ( طاب ) ( بالإمالة ) وفي مصحف أبي ( طيب ) بالياء ، فهذا دليل الإمالة . ( من النساء ) دليل على أنه لا يقال نساء إلا لمن بلغ الحلم . وواحد النساء نسوة ، ولا واحد لنسوة من لفظه ، ولكن يقال امرأة . السابعة - قوله تعالى : ( مثنى وثلاث ورباع ) وموضعها من الاعراب نصب على البدل من ( ما ) وهي نكرة لا تنصرف ، لأنها معدولة وصفة ، كذا قال أبو علي . وقال الطبري : هي معارف ، لأنها لا يدخلها الألف واللام ، وهي بمنزلة عمر في التعريف ، قاله الكوفي . وخطأ الزجاج هذا القول . وقيل : لم ينصرف ، لأنه معدول عن لفظه ومعناه ، فأحاد معدول عن واحد واحد ، ومثنى معدولة عن اثنين اثنين ، وثلاث معدولة عن ثلاثة ثلاثة ، ورباع عن أربعة أربعة . وفى كل واحد منها لغتان : فعال ومفعل ، يقال أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع ، وكذلك إلى معشر وعشار . وحكى أبو إسحاق الثعلبي لغة ثالثة : أحد وثنى وثلث وربع مثل عمر وزفر . وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية . وحكى المهدوي عن النخعي وابن وثاب ( ثلاث وربع ) بغير ألف في ربع فهو مقصور من رباع استخفافا ، كما قال :
--> ( 1 ) اقعد : أقرب إلى الحد الأكبر . ( 2 ) القعدد ( بضم القاف وفتح الدال وضمها ) أملك القرابة في النسب . ( 3 ) في أ : قال .