القرطبي

16

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أقبل سيل جاء من عند الله * يحرد حرد الجنة المغلة ( 1 ) قال الثعلبي : ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلا بيت جاء عن الكميت : فلم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجال خصالا عشارا يعني طعنت عشرة . وقال ابن الدهان : وبعضهم يقف على المسموع وهو من أحاد إلى رباع ولا يعتبر بالبيت لشذوذه . وقال أبو عمرو بن الحاجب : ويقال أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع . وهل يقال فيما عداه إلى التسعة أو لا يقال ؟ فيه خلاف أصحها أنه لم يثبت . وقد نص البخاري في صحيحه على ذلك . وكونه معدولا عن معناه أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الاعداد غير المعدولة ، تقول جاءني اثنان وثلاثة ، ولا يجوز مثنى وثلاث حتى يتقدم قبله جمع ، مثل جاءني القوم أحاد وثناء وثلاث ورباع من غير تكرار . وهي في موضع الحال هنا وفي الآية ، وتكون صفة ، ومثال كون هذه الاعداد صفة يتبين في قوله تعالى : ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ( 2 ) ) [ فهي ( 3 ) ] صفة للأجنحة [ وهي ( 3 ) ] نكرة . وقال ساعدة بن جؤية : ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد ( 4 ) وأنشد الفراء : قتلنا به من بين مثنى وموحد * بأربعة منكم وآخر خامس ( 5 ) فوصف ذئابا وهي نكرة بمثنى وموحد ، وكذلك بيت الفراء ، أي قتلنا به ناسا ، فلا تنصرف إذا هذه الأسماء في معرفة ولا نكرة . وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة . وزعم الأخفش أنه إن سمى به صرفه في المعرفة والنكرة ، لأنه قد زال عنه العدل .

--> ( 1 ) حرد يحرد بالكسر حردا : قصد . ( 2 ) راجع ج 14 ص 319 . ( 3 ) من ب وج‍ وط وز . ( 4 ) تبغى الناس : تطالبهم . ( 5 ) الذي في معاني القرآن للفراء : وأن الغلام المستهام بذكره * قلنا به من بين مثنى وموحد بأربعة منكم واخر خامس * وساد مع الاظلام في رمح معبد كذا في شرح السبيل .