القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

روي عن مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة ، وذلك ضعيف من قول . وقد قال مرة أخرى : ما هو بالحرام البين ، وأجوزه . والصحيح أنه لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ، ولا له أن يتزوج بالأمة المسلمة إلا بالشرطين المنصوص عليهما كما بينا . والعنت الزنى ، فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة ، وكذلك إن وجد الطول وخشي العنت . فإن قدر على طول حرة كتابية وهي المسألة : الثانية - فهل يتزوج الأمة ، اختلف علماؤنا في ذلك ، فقيل : يتزوج الأمة فإن الأمة المسلمة لا تلحق بالكافرة ، فأمة مؤمنة خير من حرة مشركة . واختاره ابن العربي . وقيل : يتزوج الكتابية ، لان الأمة وإن كانت تفضلها بالايمان فالكافرة تفضلها بالحرية وهي زوجة . وأيضا فإن ولدها يكون حرا لا يسترق ، وولد الأمة يكون رقيقا ، وهذا هو الذي يتمشى على أصل المذهب . الثالثة - واختلف العلماء في الرجل يتزوج الحرة على الأمة ولم تعلم بها ، فقالت طائفة : النكاح ثابت . كذلك قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وروي عن علي . وقيل : للحرة الخيار إذا علمت . ثم في أي شئ يكون لها الخيار ، فقال الزهري وسعيد بن المسيب ومالك وأحمد وإسحاق في أن تقيم معه أو تفارقه . وقال عبد الملك : في أن تقر نكاح الأمة أو تفسخه . وقال النخعي : إذا تزوج الحرة على الأمة فارق الأمة إلا أن يكون له منها ولد ، فإن كان لم يفرق بينهما . وقال مسروق : يفسخ نكاح الأمة ، لأنه أمر أبيح للضرورة كالميتة ، فإذا ارتفعت الضرورة ارتفعت الإباحة . الرابعة - فإن كانت تحته أمتان علمت الحرة بواحدة منهما ولم تعلم بالأخرى فإنه يكون لها الخيار . ألا ترى لو أن حرة تزوج عليها أمة فرضيت ، ثم تزوج عليها أمة فرضيت ، ثم تزوج عليها أخرى فأنكرت كان ذلك لها ، فكذلك هذه إذا لم تعلم بالأمتين وعلمت بواحدة . قال ابن القاسم : قال مالك : وإنما جعلنا الخيار للحرة في هذه المسائل لما قالت العلماء قبلي .