القرطبي
137
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تحته ، فإذا كانت تحته حرة فهو ذو طول ، فلا يجوز له نكاح الأمة . القول الثالث : الطول الجلد والصبر لمن أحب أمة وهويها حتى صار لذلك لا يستطع أن يتزوج غيرها ، فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواها وخاف أن يبغي بها وإن كان يجد سعة في المال لنكاح حرة ، هذا قول قتادة والنخعي وعطاء وسفيان الثوري . فيكون قوله تعالى : ( لمن خشي العنت ) على هذا التأويل في صفة عدم الجلد . وعلى التأويل الأول يكون تزويج الأمة معلقا بشرطين : عدم السعة في المال ، وخوف العنت ، فلا يصح إلا باجتماعهما . وهذا هو نص مذهب مالك في المدونة من رواية ابن نافع وابن القاسم وابن وهب وابن زياد . قال مطرف وابن الماجشون : لا يحل للرجل أن ينكح أمة ، ولا يقران إلا أن يجتمع الشرطان كما قال الله تعالى . وقال أصبغ . وروي هذا القول عن جابر بن عبد الله وابن عباس وعطاء وطاوس والزهري ومكحول ، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق ، واختاره ابن المنذر وغيره . فإن وجد المهر وعدم النفقة فقال مالك في كتاب محمد : لا يجوز له أن يتزوج أمة . وقال أصبغ : ذلك جائز ، إذ نفقة الأمة على أهلها إذا لم يضمها إليه . وفي الآية قول رابع : قال مجاهد : مما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة والنصرانية ، وإن كان موسرا . وقال بذلك أبو حنيفة أيضا ، ولم يشترط خوف العنت ، إذا لم تكن تحته حرة . قالوا : لان كل مال يمكن أن يتزوج به الأمة يمكن أن يتزوج به الحرة ، فالآية على هذا أصل في جواز نكاح الأمة مطلقا . قال مجاهد : وبه يأخذ سفيان ، وذلك أني سألته عن نكاح الأمة فحدثني . عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي رضي الله عنه قال : إذا نكحت الحرة على الأمة كان للحرة يومان وللأمة يوم . قال : ولم ير علي به بأسا . وحجة هذا القول عموم قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) . وقوله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا ) إلى قوله : ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) ، لقوله عز وجل : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) . وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعا وإن خاف ألا يعدل . قالوا : وكذلك له تزوج الأمة وإن كان واجدا للطول غير خائف للعنت . وقد