القرطبي
118
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
آية ) معلوم محفوظ ، فكيف يحد حد الزاني من فعل ما فيه مثل هذا من الشبهة القوية ؟ وبالله التوفيق . التاسعة عشرة - واختلف العلماء إذا كان يطأ واحدة ثم أراد أن يطأ الأخرى ، فقال علي وابن عمر والحسن البصري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق : لا يجوز له وطئ الثانية حتى يحرم فرج الأخرى بإخراجها من ملكه ببيع أو عتق ، أو بأن يزوجها . قال ابن المنذر : وفيه قول ثان لقتادة ، وهو أنه إذا كان يطأ واحدة وأراد وطئ الأخرى فإنه ينوي تحريم الأولى على نفسه وألا يقربها ، ثم يمسك عنهما حتى يستبرئ الأولى المحرمة ، ثم يغشى الثانية . وفيه قول ثالث : وهو إذا كان عنده أختان فلا يقرب واحدة منهما . هكذا قال الحكم وحماد ، وروي معنى ذلك عن النخعي . ومذهب مالك : إذا كان أختان عند رجل بملك فله أن يطأ أيتهما شاء ، والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته . فإن أراد وطئ الأخرى فيلزمه أن يحرم على نفسه فرج الأولى بفعل يفعله من إخراج عن الملك : إما بتزويج أو بيع أو عتق إلى أجل أو كتابة أو إخدام طويل . فإن كان يطأ إحداهما ثم وثب على الأخرى دون أن يحرم الأولى وقف عنهما ، ولم يجز له قرب إحداهما حتى يحرم الأخرى ، ولم يوكل ذلك إلى أمانته ، لأنه متهم فيمن قد وطئ ، ولم يكن قبل متهما إذ كان لم يطأ إلا الواحدة . ومذهب الكوفيين في هذا الباب : الثوري وأبي حنيفة وأصحابه أنه إن وطئ إحدى أمتيه لم يطأ الأخرى ، فإن باع الأولى أو زوجها ثم رجعت إليه أمسك عن الأخرى ، وله أن يطأها ما دامت أختها في العدة من طلاق أو وفاة : فأما بعد انقضاء العدة فلا ، حتى يملك فرج التي يطأ غيره ، وروي معنى ذلك عن علي رضي الله عنه . قالوا : لان الملك الذي منع وطئ الجارية ( 1 ) في الابتداء موجود ، فلا فرق بين عودتها إليه وبين بقائها في ملكه . وقول مالك حسن ، لأنه تحريم صحيح في الحال ولا يلزم مراعاة المال ، وحسبه إذا حرم فرجها عليه ببيع أو بتزويج أنها حرمت عليه في الحال . ولم يختلفوا في العتق ، لأنه لا يتصرف فيه بحال ، وأما المكاتبة فقد تعجز فترجع إلى ملكه . فإن كان عند رجل أمة يطؤها ثم تزوج أختها ففيها في المذهب ثلاثة أقوال في النكاح . الثالث - في المدونة أنه يوقف عنهما إذا وقع
--> ( 1 ) في ب وج وه وط وز : الزوجة .