القرطبي

117

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الزوجة ، لقول الله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) يعني الزوجتين بعقد النكاح . فقف على ما اجتمعوا عليه وما اختلفوا فيه يتبين لك الصواب [ إن شاء ( 1 ) الله ] . والله أعلم . الثامنة عشرة - شذ أهل الظاهر فقالوا : يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطئ ، كما يجوز الجمع بينهما في الملك . واحتجوا بما روي عن عثمان في الأختين من ملك اليمين : ( حرمتهما آية وأحلتهما آية ) . ذكره عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن عثمان بن عفان سئل عن الأختين مما ملكت اليمين فقال : لا آمرك ولا أنهاك أحلتهما آية وحرمتهما آية . فخرج السائل فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال معمر : أحسبه قال علي - قال : وما سألت عنه عثمان ؟ فأخبره بما سأل وبما أفتاه ، فقال له : لكني أنهاك ، ولو كان لي عليك سبيل ثم فعلت لجعلتك نكالا . وذكر الطحاوي والدار قطني عن علي وابن عباس مثل قول عثمان . والآية التي أحلتهما قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) . ولم يلتفت أحد من أئمة الفتوى إلى هذا القول ، لأنهم فهموا من تأويل كتاب الله خلافه ، ولا يجوز عليهم تحريف التأويل . وممن قال ذلك من الصحابة : عمر وعلي وابن مسعود [ وعثمان ( 2 ) ] وابن عباس وعمار وابن عمر وعائشة وابن الزبير ، وهؤلاء أهل العلم بكتاب الله ، فمن خالفهم فهو متعسف في التأويل . وذكر ابن المنذر أن إسحاق بن راهويه حرم الجمع بينهما بالوطئ ، وأن جمهور أهل العلم كرهوا ذلك ، وجعل مالكا فيمن كرهه . ولا خلاف في جواز جمعهما في الملك ، وكذلك الام وابنتها . قال ابن عطية : ويجئ من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطئ ، وتستقرأ الكراهية من قول مالك : إنه إذا وطئ واحدة ثم وطئ الأخرى وقف عنهما حتى يحرم إحداهما ، فلم يلزمه حدا . قال أبو عمر : ( أما قول علي لجعلته نكالا ) ولم يقل لحددته حد الزاني ، فلان من تأول آية أو سنة ولم يطأ عند نفسه حراما فليس [ بزان ( 3 ) ] بإجماع وإن كان مخطئا ، إلا أن يدعي من ذلك ما لا يعذر بجهله . وقول بعض السلف في الجمع بين الأختين بملك اليمين : ( أحلتهما آية وحرمتهما

--> ( 1 ) من ب وج‍ وط وه‍ . ( 2 ) من ط . ( 3 ) عن كتاب الاستذكار لأبي عمر .