القرطبي
109
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( أرضعنكم ) فإذا أرضعت المرأة طفلا حرمت عليه لأنها أمه ، وبنتها لأنها أخته ، وأختها لأنها خالته ، وأمها لأنها جدته ، وبنت زوجها صاحب اللبن لأنها أخته ، وأخته لأنها عمته ، وأمه لأنها جدته ، وبنات بنيها وبناتها لأنهن بنات إخوته وأخواته . الخامسة - قال أبو نعيم عبيد الله بن هشام الحلبي : سئل مالك عن المرأة أيحج معها أخوها من الرضاعة ؟ قال : نعم . قال أبو نعيم : وسئل مالك عن امرأة تزوجت فدخل بها زوجها . ثم جاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما ، قال : يفرق بينهما ، وما أخذت من شئ له فهو لها ، وما بقي عليه فلا شئ عليه . ثم قال مالك : إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل هذا فأمر بذلك ، فقالوا : يا رسول الله ، إنها امرأة ضعيفة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أليس يقال إن فلانا تزوج أخته ) ؟ . السادسة - التحريم بالرضاع إنما يحصل إذا اتفق الارضاع في الحولين ، كما تقدم في ( البقرة ( 1 ) ) . ولا فرق بين قليل الرضاع وكثيره عندنا إذا وصل إلى الأمعاء ولو مصة واحدة . واعتبر الشافعي في الارضاع شرطين : أحدهما خمس رضعات ، لحديث عائشة قالت : كان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما ( 2 ) يقرأ من القرآن . موضع الدليل منه أنها أثبتت أن العشر نسخن بخمس ، فلو تعلق التحريم بما دون الخمس لكان ذلك نسخا للخمس . ولا يقبل على هذا خبر واحد ولا قياس ، لأنه لا ينسخ بهما . وفي حديث سهلة ( 3 ) ( أرضعيه خمس رضعات يحرم بهن ) . الشرط الثاني : أن يكون في الحولين ، فإن كان خارجا عنهما لم يحرم ، لقوله تعالى : ( حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( 4 ) ) . وليس بعد التمام والكمال شئ . واعتبر أبو حنيفة بعد الحولين ستة أشهر . ومالك الشهر ونحوه . وقال زفر : ما دام يجتزئ باللبن ولم يفطم فهو رضاع وإن أتى عليه ثلاث سنين . وقال الأوزاعي : إذا فطم لسنة واستمر فطامه فليس بعده رضاع . وانفرد الليث بن سعد
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 161 ( 2 ) في ج وط : فيما . ( 3 ) هي سهلة بنت سهيل ، امرأة أبى حذيفة بن عتبة . تبنى ( سالما ) مولى أبى حذيقة ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، كنا نرى سالما ولدا ، وكان يدخل على وأنا فضل ( أي في ثوب واحد وبعض جسدها منكشف ) وليس لنا الا بيت واحد . فقال لها الرسول صلوات الله عليه : ( أرضعيه . . . الخ ) . راجع الموطأ . ( 4 ) راجع ج 3 ص 160 .