القرطبي
6
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والنجل الماء الذي يخرج من النز . واستنجلت الأرض ، وبها نجال إذا خرج منها الماء ، فسمى الإنجيل به ، لان الله تعالى أخرج به دارسا من الحق عافيا . وقيل : هو من النجل في العين ( بالتحريك ) وهو سعتها ، وطعنة نجلاء ، أي واسعة ، قال : ربما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى وطعنة نجلاء فسمي الإنجيل بذلك ، لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم ونورا وضياء . وقيل : التناجل التنازع ، وسمى إنجيلا لتنازع الناس فيه . وحكى شمر عن بعضهم : الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور . وقيل : نحل عمل وصنع ، قال : * وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل * أي أعمل وأصنع . وقيل : التوراة والإنجيل من اللغة السريانية . وقيل : الإنجيل بالسريانية إنكليون ( 1 ) ، حكاه الثعلبي . قال الجوهري : الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث ، فمن أنث أراد الصحيفة ، ومن ذكر أراد الكتاب . قال غيره : وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا ، كما روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال : " يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي " . فقال الله تعالى له : " تلك أمة أحمد " صلى الله عليه وسلم ، وإنما أراد بالأناجيل القرآن . وقرأ الحسن : " والإنجيل " بفتح الهمزة ، والباقون بالكسر مثل الإكليل ، لغتان . ويحتمل [ أن سمع ] ( 2 ) أن يكون مما عربته العرب من الأسماء الأعجمية ، ولا مثال له في كلامها . قوله تعالى : ( من قبل ) يعني القرآن ( هدى للناس ) قال ابن فورك ( 3 ) : التقدير هدى للناس المتقين ، دليله في البقرة " هدى للمتقين " فرد هذا العام إلى ذلك الخاص . و " هدى " في موضع نصب على الحال . و ( الفرقان ) القرآن . وقد تقدم .
--> ( 1 ) في بعض كتب اللغة : إنجيل لفظ يوناني . ( 2 ) الزيادة من نسخة : ب . ( 3 ) ابن فورك ( بضم القاء وسكون الواو وفتح الراء ) هو أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك ، المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني ، توفى سنة ست وأربعمائة . ( عن ابن خلكان )