القرطبي

61

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة ، وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي وحب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة أن يجب نفسه ، وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا الزاد والبلغة . وروى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " قال : ( على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس ) خرجه أبو عبد الله الترمذي . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أراد أن يحبه الله فعليه بصدق الحديث وأداء الأمانة وألا يؤذي جاره ) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يجب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء - قال - ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلانا فأبغضوه - قال - فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ) . وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر سورة " مريم " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وقرأ أبو رجاء العطاردي ( فاتبعوني ) ( 2 ) بفتح الباء ، ( ويغفر لكم ) عطف على " يحببكم " . وروى محبوب عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من " يغفر " في اللام من " لكم " . قال النحاس : لا يجيز الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام ، وأبو عمرو أجل من أن يغلط في مثل هذا ، ولعله كان يخفى الحركة كما يفعل في أشياء كثيرة . قوله تعالى : قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ( 32 ) . قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله والرسول ) يأتي بيانه في " النساء " ( 3 ) . " فإن تولوا " شرط ، إلا أنه ماض لا يعرب . والتقدير فإن تولوا على كفرهم وأعرضوا عن طاعة الله ورسوله ( فإن الله لا يحب الكافرين ) أي لا يرضى فعلهم ولا يغفر لهم كما تقدم .

--> ( 1 ) راجع ج 11 . ص 160 . ( 2 ) كذا في الأصول ، راجع البحر ج 3 ص 431 ، في الشواذ ص 20 : يحببكم بفتح الياء . ( 3 ) راجع ج 5 ص 258 .