القرطبي

62

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال " فإن الله " ولم يقل " فإنه " لان العرب إذا عظمت الشئ أعادت ذكره ، وأنشد سيبويه : * لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغني والفقيرا ( 1 ) قوله تعالى : إن الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العلمين ( 33 ) . قوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) اصطفى اختار ، وقد تقدم في البقرة ( 2 ) . وتقدم فيها اشتقاق آدم ( 3 ) وكنيته ، والتقدير إن الله اصطفى دينهم وهو دين الاسلام ، فحذف المضاف . وقال الزجاج : اختارهم للنبوة على عالمي زمانهم . " ونوحا " قيل إنه مشتق من ناح ينوح ، وهو اسم أعجمي إلا أنه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف ، وهو شيخ المرسلين ، وأول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات ، ومن قال : إن إدريس كان قبله من المؤرخين فقد وهم على ما يأتي بيانه في " الأعراف " ( 4 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) تقدم في البقرة معنى الآل وعلى ما يطلق مستوفى ( 5 ) . وفي البخاري عن ابن عباس قال : آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد ، يقول الله تعالى : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " [ آل عمران : 68 ] وقيل : آل إبراهيم إسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم . وقيل : آل إبراهيم نفسه ، وكذا آل عمران ، ومنه قوله تعالى : " وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون " [ البقرة : 248 ] ( 6 ) . وفي الحديث : ( لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود ) ، وقال الشاعر :

--> ( 1 ) البيت لسوادة بن عدي . وقيل : لأمية بن أبي الصلت . ( عن شرح الشواهد ) . ( 2 ) راجع ج 2 ص 133 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 279 . ( 4 ) راجع ج 7 ص 232 . ( 5 ) راجع ج 1 ص 381 . ( 6 ) راجع ج 3 ص 247 .