القرطبي

60

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر . قال أبو الفتح : والأصل فيه حبب كظرف ، فأسكنت الباء وأدغمت في الثانية . قال ابن الدهان سعيد : في حب لغتان : حب وأحب ، وأصل " حب " في هذا البناء حبب كظرف ، يدل على ذلك قولهم : حببت ، وأكثر ما ورد فعيل من فعل . قال أبو الفتح : والدلالة على أحب قوله تعالى : " يحبهم ويحبونه " [ المائدة : 54 ] بضم الياء . و " اتبعوني يحببكم الله " [ آل عمران : 31 ] و " حب " يرد على فعل لقولهم حبيب . وعلى فعل كقولهم محبوب : ولم يرد اسم الفاعل من حب المتعدي ، فلا يقال : أنا حاب . ولم يرد اسم المفعول من أفعل إلا قليلا ، كقوله : * مني بمنزلة المحب المكرم * ( 1 ) وحكى أبو زيد : حببته أحبه . وأنشد : فوالله لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عويف وهاشم وأنشد : لعمرك إنني وطلاب مصر * لكالمزداد مما حب بعدا وحكى الأصمعي فتح حرف المضارعة مع الباء وحدها . والحب الخابية ، فارسي معرب ، والجمع حباب وحببة ، حكاه الجوهري . والآية نزلت في وفد نجران إذ زعموا أن ما ادعوه في عيسى حب لله عز وجل ، قاله محمد بن جعفر بن الزبير . وقال الحسن وابن جريج : نزلت في قوم من أهل الكتاب قالوا : نحن الذين نحب ربنا . وروي أن المسلمين قالوا : يا رسول الله ، والله إنا لنحب ربنا فأنزل الله عز وجل : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني " . قال ابن عرفة : المحبة عند العرب إرادة ( 2 ) الشئ على قصد له . وقال الأزهري : محبة العبد لله ورسول طاعته لهما واتباعه أمرهما ، قال الله تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني " . ومحبة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران ، قال الله تعالى : " إن الله لا يحب الكافرين " [ آل عمران : 32 ] أي لا يغفر لهم . وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن ، وعلامة حب

--> ( 1 ) هذا عجز بيت لعنترة في معلقته وصدر : * ولقد نزلت فلا تظني غيره * . ( 2 ) في ب ود : إرادتها .