القرطبي
32
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - قوله تعالى : ( من الذهب والفضة ) الذهب ، مؤنثة ( 1 ) ، يقال : هي الذهب الحسنة جمعها ذهاب ( 2 ) وذهوب . ويجوز أن يكون جمع ذهبة ، ويجمع على الا ذهاب . وذهب فلان مذهبا حسنا . والذهب : مكيال لأهل اليمن . ورجل ذهب إذا رأى معدن الذهب فدهش . والفضة معروفة ، وجمعها فضض . فالذهب مأخوذة من الذهاب ، والفضة مأخوذة من انفض الشئ تفرق ، ومنه فضضت القوم فانفضوا ، أي فرقتهم فتفرقوا . وهذا الاشتقاق يشعر بزوالهما وعدم ثبوتهما كما هو مشاهد في الوجود . ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم : النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن كان ذا ورع * معذب القلب بين الهم والنار السادسة - قوله تعالى ( والخيل ) الخيل مؤنثة . قال ابن كيسان : حدثت عن أبي عبيدة أنه قال : واحد الخيل خائل ، مثل طائر وطير ، وضائن وضين ، وسمى الفرس بذلك لأنه يختال في مشيه . وقال غيره : هو اسم جمع لا واحد له من لفظه واحد فرس كالقوم والرهط والنساء والإبل ونحوها . وفى الخبر من حديث على عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق الفرس من الريح ولذلك جعلها تطير بلا جناح " . وهب بن منبه : خلقها من ريح الجنوب . قال وهب : فليس تسبيحة ولا تكبيرة ولا تهليلة يكبرها صاحبها إلا وهو يسمعها فيجيبه بمثلها . وسيأتي لذكر الخيل ووصفها في سورة " الأنفال " ( 3 ) ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى . وفى الخبر : " إن الله عرض على آدم جميع الدواب ، فقيل له : اختر منها واحدا فاختار الفرس ، فقيل له : اخترت عزك ، فصار اسمه الخير من هذا الوجه . وسميت خيلا لأنها موسومة بالعز فمن ركبه اعتز بنحلة الله له ويختال به على أعداء الله تعالى . وسمي فرسا
--> ( 1 ) هذا رأى المؤلف ، وقد ذكره شارخ القاموس ( في مادة ذهب ) . والمشهور أن الذهب يذكر ويؤنث كما في معجمات اللغة . ( 2 ) في الأصول : والذي في معجمات اللغة أن الذهب يجمع على أذهاب وذهوب وذهبان ( بكسر أوله ) كبرق وبرقان وذهبان ( بضم أوله ) كحمل وحملان . فلعل ما في الأصول محرف عن " ذهبان " . ( 3 ) راجع ج 8 ص 35 .