القرطبي
33
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لأنه يفترس مسافات الجو افتراس الأسد وثبانا ، ويقطعها كالالتهام بيديه على شئ خبطا وتناولا ، وسمي عربيا لأنه جئ به من بعد آدم لإسماعيل جزاء عن رفع قواعد البيت ، وإسماعيل عربي ، فصار له نحلة من الله تعالى فسمي عربيا . وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الشيطان دارا فيها فرس عتيق " . وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من الهجانة . ( 1 ) وقد قال صلى الله عليه وسلم : " خير الخيل الأدهم الأقرح ( 2 ) الأرثم [ ثم الأقرح ( 3 ) المحجل ] طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية " . أخرجه الترمذي عن أبي قتادة . وفى مسند الدارمي عنه أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني أريد أن أشتري فرسا [ فأيها ( 4 ) أشتري ] ؟ قال : " اشتر أدهم أرثم محجلا ( 5 ) طلق اليمين أو من الكميت على هذه الشية تغنم وتسلم . وروى النسائي عن أنس قال : لم يكن أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل . وروى الأئمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر . . . ) الحديث بطوله ، شهرته أغنت عن ذكره . وسيأتي ذكر أحكام الخيل في " الأنفال " ( 6 ) و " النحل " بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى . السابعة - قوله تعالى ( المسومة ) يعني الراعية في المروج والمسارح ، قاله سعيد ابن جبير . يقال : سامت الدابة والشاة إذا سرحت تسوم سوما فهي سائمة . وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك فهي مسامة . وسومتها تسويما فهي مسومة . وفي سنن ابن ماجة عن علي قال : نهى
--> ( 1 ) الهجين الذي ولدته برذونة من حصان عربي . ( 2 ) الأقرح : ما في جبهته قرحة ، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة . والأرثم ، أبيض الانف والشفة العليا . والمحجل : أن تكون قوائمه الأربع بيضا يبلغ منها ثلث الوظيف ( مستدق الذراع والساق أو ما فوق الرسغ إلى الساق ) أو نصفه أو ثلثيه بعد أن يتجاوز الأرساغ ولا يبلغ الركبتين والعرقوبين . وطلق اليمين : لا تحجيل فيها . والكميت : ما لونه بين السواد والحمرة . والشية : كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره . ( 3 ) زيادة عن سنن الترمذي . ( 4 ) زيادة عن مسند الدارمي . ( 5 ) في مسند الدارمي والأصول : " محجل " . ( 6 ) راجع ج 8 ص 36 وج 10 ص 73