القرطبي

319

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عز وجل : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " [ التوبة : 71 ] ( 1 ) . ويقال : فلان مني ، أي على مذهبي وخلقي . السادسة عشرة - قوله تعالى : ( فالذين هاجروا ) ابتداء وخبر ، أي هجروا أوطانهم وساروا إلى المدينة . ( وأخرجوا من ديارهم ) في طاعة الله عز وجل . ( قالوا ) أي وقاتلوا أعدائي . ( وقتلوا ) أي في سبيلي . وقرأ ابن كثير وابن عامر : " وقاتلوا وقتلوا " على التكثير . وقرأ الأعمش " وقتلوا وقاتلوا " لان الواو لا تدل على أن الثاني بعد الأول . وقيل : في الكلام إصمار قد ، أي قتلوا وقد قاتلوا ، ومنه قول الشاعر : * تصابى وأمسى علاه الكبر * أي وقد علاه الكبر . وقيل : أي وقد قاتل من بقي منهم ، تقول العرب : قتلنا بني تميم ، وإنما قتل بعضهم . وقال امرؤ القيس : * فإن تقاتلونا نقتلكم * وقرأ عمر بن عبد العزيز : " وقتلوا وقتلوا " خفيفة بغير ألف . ( لا كفرن عنهم سيئاتهم ) أي لأسترنها عليهم في الآخرة ، فلا أوبخهم بها ولا أعاقبهم عليها . ( ثوابا من عند الله مصدر مؤكد عند البصريين ، لان معنى " لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار " لأثيبنهم ثوابا . الكسائي : انتصب على القطع . الفراء : على التفسير . ( والله عنده حسن الثواب ) أي حسن الجزاء ، وهو ما يرجع على العامل من ( 2 ) جراء عمله ، من ثاب يثوب . السابعة عشرة - قوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة . وقيل : للجميع . وذلك أن المسلمين قالوا : هؤلاء الكفار لهم تجائر وأموال واضطراب في البلاد ، وقد هلكنا نحن من الجوع ، فنزلت هذه الآية . أي لا يغرنكم سلامتهم بتقلبهم في أسفارهم . ( متاع قليل ) أي تقلبهم متاع قليل . وقرأ يعقوب " يغرنك " ساكنة النون ، وأنشد : لا يغرنك عشاء ساكن * قد يوافي بالمنيات السحر

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 202 . ( 2 ) في ز وه‍ ود وج‍ : جزاء .