القرطبي
297
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وكل واحد منهما لازم ومتعد . وجمع بين الزبر والكتاب - وهما بمعنى - لاختلاف لفظهما ، وأصلها كما ذكرنا . قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متع الغرور ( 185 ) . فيه سبع ( 1 ) مسائل : الأولى - لما أخبر جل وتعالى عن الباخلين وكفرهم في قولهم : " إن الله فقير ونحن أغنياء " وأمر المؤمنين بالصبر على أذاهم في قوله : " لتبلون " [ آل عمران : 186 ] الآية - بين أن ذلك مما ينقضي ولا يدوم ، فإن أمد الدنيا قريب ، ويوم القيامة يوم الجزاء . ( ذائقة الموت ) من الذوق ، وهذا مما لا محيص عنه للانسان ، ولا محيد عنه لحيوان . وقد قال أمية بن أبي الصلت : من لم يمت عبطة ( 2 ) يمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها وقال آخر : الموت باب وكل الناس داخله * فليت شعري بعد الباب ما الدار الثانية - قراءة العامة " ذائقة الموت " بالإضافة . وقرأ الأعمش ويحيى وابن أبي إسحاق " ذائقة الموت " بالتنوين ونصب الموت . قالوا : لأنها لم تذق بعد . وذلك أن اسم الفاعل على ضربين : أحدهما أن يكون بمعنى المضي . والثاني بمعنى الاستقبال ، فإن أردت الأول لم يكن فيه إلا الإضافة إلى ما بعده ، كقولك : هذا ضارب زيد أمس ، وقاتل بكر أمس ، لأنه يجري مجرى الاسم الجامد وهو العلم ، نحو غلام زيد ، وصاحب بكر . قال الشاعر : الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم * من ورائهم وكف ( 3 )
--> ( 1 ) كذا في الأصول والتقسيم ثمانية إلا ج فسبعة وعليها الاعتماد . ( 2 ) مات عبطة : أي شابا صحيحا . ( 3 ) الوكف : العيب : والبيت لعمرو بن امرئ القيس ، ويقال لقيس بن الخطيم . ( عن اللسان ) .