القرطبي

250

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وكيف ذلك ؟ قال لا أفعل شيئا حتى أشاورهم . وقال ابن خويز منداد : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون ، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب ، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها . وكان يقال : ما ندم من استشار ( 1 ) . وكان يقال : من أعجب برأيه ضل . الثالثة - قوله تعالى : ( وشاورهم في الامر ) يدل على جواز الاجتهاد في الأمور والاخذ بالظنون مع إمكان الوحي ، فإن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أمر الله نبيه عليه السلام أن يشاور فيه أصحابه ، فقالت طائفة : ذلك في مكائد الحروب ، وعند لقاء العدو ، وتطييبا لنفوسهم ، ورفعا لأقدارهم ، وتألفا على دينهم ، وإن كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوحيه . روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي . قال الشافعي : هو كقوله ( والبكر تستأمر ) تطيبا لقلبها ، لا أنه واجب . وقال مقاتل وقتادة والربيع : كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الامر شق عليهم : فأمر الله تعالى ، نبيه عليه السلام أن يشاورهم في الامر : فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لاضغانهم ، وأطيب لنفوسهم . فإذا شاورهم عرفوا إكرامه لهم . وقال آخرون : ذلك فيما لم يأته فيه وحي . روي ذلك عن الحسن البصري والضحاك قالا : ما أمر الله تعالى نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم ، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل ، ولتقتدي به أمته من بعده . وفي قراءة ابن عباس : " وشاورهم في بعض الامر " ولقد أحسن القائل : شاور صديقك في الخفي المشكل * واقبل نصيحة ناصح متفضل : فالله قد أوصى بذاك نبيه * في قوله : ( شاورهم ) و ( توكل ) الرابعة - جاء في مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المستشار مؤتمن ) . قال العلماء : وصفة المستشار إن كان في الاحكام أن

--> ( 1 ) هذا حديث رواه الطبري في أوسطه والقضاعي عن أنس وحسنه السيوطي وفى كشف الخفا : في سنده ؟ ضعيف جدا .