القرطبي

251

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يكون عالما دينا ، وقلما يكون ذلك إلا في عاقل . قال الحسن : ما كمل دين امرئ ما لم يكمل عقله . فإذا استشير من هذه صفته واجتهد في الصلاح وبذل جهده فوقعت الإشارة خطأ فلا غرامة عليه ، قاله الخطابي وغيره . الخامسة - وصفة المستشار في أمور الدنيا أن يكون عاقلا مجربا وادا في المستشير . قال : شاور صديقك في الخفي المشكل * وقد تقدم . وقال آخر : وإن باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه في أبيات ( 1 ) . والشورى بركة . وقال عليه السلام : ( ما ندم من استشار ولا خاب من استخار ) . وروى سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما شقي قط عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأي ) . وقال بعضهم : شاور من جرب الأمور ، فإنه يعطيك من رأيه ما وقع عليه غاليا وأنت تأخذه مجانا . وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة - وهي أعظم النوازل - شورى . قال البخاري : وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الامناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها . وقال سفيان الثوري : ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ، ومن يخشى الله تعالى . وقال الحسن : والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم لافضل ما يحضر ( 2 ) بهم . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم ) .

--> ( 1 ) وقيل البيت : إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه وبعده : ونص الحديث إلى أهله * فإن الوثيقة في نصه إذا المرء أضمر خوف الاله * تبين ذلك في شخصه ( 2 ) في ب وج‍ : ما بحضرتهم .