القرطبي
22
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كفى باليأس من أسماء كافي * وليس لسقمها إذ طال شافي وكان حقه أن يقول كافيا ، فأرسل الياء . وأنشد الفراء في مثله : كان أيديهن بالقاع الفرق * أيدي جوار يتعاطين الورق القرق والقرقة لغتان ( 1 ) في القاع . و " من " في قوله " من الله " بمعنى عند ، قاله أبو عبيدة . ( أولئك هم وقود النار ) والوقود اسم للحطب ، وقد تقدم في " البقرة " ( 2 ) . وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف " وقود " بضم الواو على حذف مضاف تقديره حطب وقود النار . ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن تقول أقود مثل أقتت . والوقود بضم الواو المصدر ، وقدت النار تقد إذا اشتعلت . وخرج ابن المبارك من حديث العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى ثم يأتي أقوام يقرءون القرآن فإذا قرأوه قالوا من أقرأ منا من أعلم منا ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل ترون في أولئكم من خير " ؟ قالوا لا . قال : " أولئك منكم وأولئك من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار " . قوله تعالى : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ( 11 ) الدأب العادة والشأن . ودأب الرجل في عمله يدأب دأبا ودءوبا إذا جد واجتهد ، وأدأبته أنا . وأدأب بعيره إذا جهده في السير . والدائبان الليل والنهار . قال أبو حاتم : وسمعت يعقوب يذكر " كدأب " بفتح الهمزة ، وقال لي وأنا غليم : على أي شئ يجوز " كدأب " ؟ فقلت له : أظنه من دئب يدأب دأبا . فقبل ذلك منى وتعجب من جودة تقديري على صغرى ، ولا أدرى أيقال أم لا . قال النحاس : " وهذا القول خطأ ، لا يقال
--> ( 1 ) كذا في الأصول . والذي في لسان العرب وغيره من معجمات اللغة أنه القرق ( بفتح القاف وكسر الراء ) والقرق ( بفتح القاف والراء ) والقرق ( بكسر القاف وسكون الراء ) . والقاع القرق : الطيب الذي لا حجارة فيه . ( 2 ) راجع ج 1 ص 235