القرطبي
219
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يوم أحد " منهم حمزة واليمان والنضر ( 1 ) بن أنس ومصعب بن عمير ، حدثني عمرو بن علي أن معاذ ابن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال : ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار . قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ، ويوم بئر معونة سبعون ، ويوم اليمامة سبعون . قال : وكان بئر معونة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ويوم اليمامة على عهد أبى بكر يوم مسيلمة الكذاب . وقال أنس : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وبه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن . الثانية - في قوله تعالى : " ويتخذ منكم شهداء " دليل على أن الإرادة غير الامر كما يقوله أهل السنة ، إن الله تعالى نهى الكفار عن قتل المؤمنين : حمزة وأصحابه وأراد قتلهم ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وأراده فواقعه آدم ، وعكسه أنه أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه ، وعنه وقعت الإشارة بقوله الحق : " ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ( 2 ) " . وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد ، ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة عن المسير فقعدوا . الثالثة - روي عن علي ( 3 ) ؟ بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال له : ( خير أصحابك في الأسارى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عام المقبل مثلهم فقالوا الفداء ويقتل منا ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن . فأنجز الله وعده بشهادة أوليائه بعد أن خيرهم فاختاروا القتل . ( والله لا يحب الظالمين ) أي المشركين ، أي وإن أنال ( 4 ) الكفار من المؤمنين فهو لا يحبهم ، وإن أحل ألما بالمؤمنين فإنه يحب المؤمنين . قوله تعالى : وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ( 141 )
--> ( 1 ) الذي في شرح القسطلاني على صحيح البخاري : " وأنس بن النضر ، وهو عم أنس بن مالك كما ذكره أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما . ولأبي ذر " النضر بن أنس " وهو خطأ ، والصواب الأول " . ( 2 ) راجع ج 8 ص 156 . ( 3 ) في ب ود وه : روى على . ( 4 ) في ه ود : أدال .