القرطبي

220

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه ثلاثة أقوال : يمحص : يختبر . الثاني - يطهر ، أي من ذنوبهم فهو على حذف مضاف . المعنى : وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا ، قاله الفراء . الثالث - يمحص يخلص ، فهذا أغربها . قال الخليل : يقال محصى الحبل يمحص محصا إذا انقطع وبره ، ومنه ( اللهم محص عنا ذنوبنا ) أي خلصنا من عقوبتها . وقال أبو إسحاق الزجاج : قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل : التمحيص التخليص . يقال : محصه [ يمحصه ] ( 1 ) محصا إذا خلصه ، فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليثيبهم ويخلصهم من ذنوبهم . ( ويمحق الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك . قوله تعالى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم الصابرين ( 142 ) " أم " بمعنى بل . وقيل : الميم زائدة ، والمعنى أحسبتم يامن انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا ، حتى ( يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء . والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم ، فلما بمعنى لم . وفرق سيبويه بين " لم " و " لما " فزعم أن " لم يفعل " نفي فعل ، وأن " لم يفعل " . نفى قد فعل . ( ويعلم الصابرين ) منصوب بإضمار أن ، عن الخليل . وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر " يعلم الصابرين " بالجزم على النسق . وقرئ بالرفع على القطع ، أي وهو يعلم . وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو . وقال الزجاج : الواو هنا بمعنى حتى ، أي ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا . قوله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( 143 ) قوله تعالى : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) أي الشهادة من قبل أن تلقوه . وقرأ الأعمش " من قبل أن تلاقوه " أي من قبل القتل . وقيل : من قبل أن تلقوا أسباب الموت وذلك أن كثيرا ممن لم يحضروا بدرا كانوا يتمنون يوما يكون فيه قتال ،

--> ( 1 ) في ب ود وه‍ .