القرطبي
209
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا * فليس في كل وقت أنت مقتدر وقال أبو العباس الجماني فأحسن : ليس في كل ساعة وأوان * تتهيأ صنائع الاحسان وإذا أمكنت فبادر إليها * حذرا من تعذر الامكان وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) القول في المحسن والاحسان فلا معنى للإعادة . قوله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 135 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) ذكر الله تعالى في هذه الآية صنفا ، هم دون الصنف الأول فألحقهم به ( 2 ) برحمته ومنه ، فهؤلاء هم التوابون . قال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار - وكنيته أبو مقبل - أتته امرأة حسناء باع منها تمرا ، فضمها إلى نفسه وقبلها فندم ( 3 ) على ذلك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية . وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له - ثم تلا هذه الآية - " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " - الآية ، والآية الأخرى - ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) [ النساء : 110 ] ( 4 ) . وخرجة الترمذي وقال : حديث حسن . وهذا عام . وقد تنزل الآية بسبب خاص ثم تتناول جميع من فعل ذلك أو أكثر منه . وقد قيل : إن سبب نزولها أن ثقفيا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله ، فخانه فيها بأن
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 415 . ( 2 ) في ابن عطية : بهم . ( 3 ) في ب ود وه : ثم . ( 4 ) راجع ج 5 ص 380 .