القرطبي
197
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وهي الرابعة - على اتخاذ [ الشارة و ] ( 1 ) العلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم ، لتتميز كل قبيلة وكتيبة من غيرها عند الحرب ، وعلى فضل الخيل البلق لنزول الملائكة عليها . قلت : - ولعلها نزلت عليها موافقة لفرس المقداد ، فإنه كان أبلق ولم يكن لهم فرس غيره ، فنزلت الملائكة على الخيل البلق إكراما للمقداد ، كما نزل جبريل معتجرا ( 2 ) بعمامة صفراء على مثال الزبير . والله أعلم . ودلت الآية أيضا - وهي الخامسة - على لباس الصوف وقد لبسه الأنبياء والصالحون . وروى أبو داود وابن ماجة واللفظ له عن أبي بردة عن أبيه قال قال لي أبي : لو شهدتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن . ولبس صلى الله عليه وسلم جبة رومية من صوف ضيقة الكمين ، رواه الأئمة . ولبسها يونس عليه السلام ، رواه مسلم . وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان في " النحل " ( 3 ) إن شاء الله تعالى . السادسة - قلت : وأما ما ذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مجزوزة الأذناب والأعراف فبعد ، فإن في مصنف أبي داود عن عتبة بن عبد السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير ) . فيقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك الصفة . والله أعلم . ودلت الآية على حسن الأبيض والأصفر من الألوان لنزول الملائكة بذلك ، وقد قال ابن عباس : من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته . وقال عليه السلام : ( ألبسوا من ثيابكم البياض فإنه من خير ثيابكم وكفنوا فيه موتاكم وأما العمائم فتيجان العرب ولباسها ) . وروى ركانة - وكان صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم - قال ركانة : وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ) أخرجه أبو داود . قال البخاري ( 4 ) : إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضه من بعض .
--> ( 1 ) من د وفي ه : الإشارة ، والشارة : الهيئة . ( 2 ) الاعتجار بالعمامة : هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه ، وفى ب : معتما . ( 3 ) ج 10 ص 154 . ( 4 ) كذا في د وه وب . وفى أوح : النحاس .