القرطبي
182
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالكتب . واليهود يؤمنون بالبعض ، كما قال تعالى : " وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه " [ البقرة : 91 ] ( 1 ) . ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) أي بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا خلوا ) فيما بينهم ( عضوا عليكم الأنامل ) يعني أطراف الأصابع ( من الغيظ ) والحنق عليكم ، فيقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى هؤلاء ظهروا وكثروا . والعض عبارة عن شدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه ، ومنه قول أبي طالب : * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل * وقال آخر : إذا رأوني - أطال الله غيظهم * عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم يقال : عض يعض عضا وعضيضا . والعض ( بضم العين ) : علف دواب أهل الأمصار مثل الكسب والنوى المرضوخ ، يقال منه : أعض القوم ، إذا أكلت إبلهم العض . وبعير عضاضي ، أي سمين كأنه منسوب إليه . والعض ( بالكسر ) : الداهي من الرجال والبليغ المكر ( 2 ) . وعض الأنامل من فعل المغضب الذي فاته ما لا يقدر عليه ، أو نزل به ما لا يقدر على تغييره . وهذا العض هو بالأسنان كعض اليد ( 3 ) على فائت قريب الفوات . وكقرع السن النادمة ، إلى غير ذلك من عد الحصى والخط في الأرض للمهموم . ويكتب هذا العض بالضاد الساقطة ، وعظ الزمان بالظاء المشالة ، كما قال : وعظ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف ( 4 ) وواحد الأنامل أنملة ( بضم الميم ) ويقال بفتحها ، والضم أشهر . وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية قال : هم الأباضية ( 5 ) . قال ابن عطية : وهذه الصفة قد تترتب في كثير من أهل البدع ( 6 ) إلى يوم القيامة . قوله تعالى : ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) إن قيل كيف لم يموتوا والله تعالى إذا قال لشئ : كن فيكون . قيل عنه جوابان : أحدهما : قال فيه الطبري وكثير
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 29 . ( 2 ) في ب وه وج : المنكر . ( 3 ) في ب ود وه : كعض اليد على اليد . ( 4 ) البيت للفرزدق . وفى النقائض : " وعض زمان " بالضاد وهذه الكلمة في هذا المعنى تقال بالضاد وبالظاء كما في القاموس . والمسحت : المستأصل . والمجلف : الذي بقيت منه بقية ، ويروى : المجرف . ( 5 ) الأباضية بريئون من ذلك ، وتفسير كلام الله ينزه عن مثل هذا التقول . ( 6 ) في ب وه ود : في أهل البدع من الناس .